منهم سوى كبيرهم، فكان كما يقال فى أمثال الصادح والباغم:
وإن من يستنصح الأعادى … يردّونه بالغش والفسادى
ثم إن ابن عثمان لما وردت قصّاد الصوفى وهو بالشام، رحل عنها وتوجّه إلى حلب، وأخذ فى أسباب تحصينها كما تقدم.
وفى جمادى الأولى كان مستهلّ الشهر يوم الثلاثاء، فطلع القضاة إلى القلعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم. - وفى يوم الأربعاء ثانيه توفيت زوجة الأمير قايتباى الدوادار، وهى سرّية الملك الأشرف طومان باى التى تدعى نال باى، فلما ماتت دفنت فى حوش مدرسة السلطان الغورى. - وفى يوم الخميس ثالثه قدم القاضى شهاب الدين أحمد بن الجيعان نائب كاتب السرّ، وكان توجّه إلى مكة المشرّفة من البحر الملح صحبة مصلح الدين خازندار ابن عثمان، فسبقه مصلح الدين وتأخّر بعده مدّة ثم حضر. فلما حضر طلع إلى القلعة وقابل ملك الأمراء، فأخلع عليه قفطان مخمل أحمر مذهبا، ونزل من القلعة فى موكب حفل، وقدّامه علاى الدين ابن الإمام كاتب السرّ وأعيان المباشرين من أرباب الوظائف، وركب قدّامه نقيب الجيش الشرفى يونس وجماعة من الأمراء العثمانية ومن الأمراء الجراكسة، فزّينت له حارته بالبندقانيين ووقدوا له بها الشموع على الدكاكين، وتخلّقت جماعته بالزعفران، وكان ذلك اليوم مشهودا فى القصف والفرجة. - وفيه رسم ملك الأمراء بالإفراج عن ما بأيدى أولاد الناس والنساء من المربّعات التى كانوا أوقفوهم من أول السنة ولم تمشّيها المباشرون، فحصل لأولاد الناس الضرر الشامل بسبب ذلك، وعملت المباشرون فى هذه الحركة بجملة مال له صورة، ومشّوا للناس الإفراج عن رزقهم وعن أقاطيعهم ونفعوا الناس غاية النفع، ولم يشعر ملك الأمراء بشئ من ذلك.
وفيه وقعت حادثة شنيعة، وهو أن شخصا من العوام، كان أصله مؤذّنا فدخل إلى بعض الغيطان وقطع عيدان خيار شنبر ووضعهم فى قفّة، فقبض عليه الخولى وحصل بينهما تشاجر، فأغلظ عليه الخولى فى القول، فتشاتما وخرجا من القول للفعل، فقبض عليه الخولى وأتى به إلى بيت الوالى وقصّ عليه أمره، فطلع به الوالى وعرضه