للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعينيه مربوطة بخرقة، ومنها أنه مشى على الحبل وفى رجله قبقاب وتحته ألواح صابون وأرمى فى الأوماج وهو واقف على حمل فيه سيوف مسلولة، ومنها أنه مشى على الحبال مقلوبا وهو مغمّى العينين، وأظهر من هذه (١) الأنداب العجائب والغرائب. وكان لمصر مدّة طويلة من أيام الأشرف برسباى لم يدخلها فهلوان مثل هذا فى صنعة الفهلوانية، وكان هذا الفهلوان يدعى يوسف، وقيل إنه من أبناء حلب، وقيل إنه نشأ باللاذقية، وكان شابا جميل الصورة، وله عبيد علّمهم صنعة الفهلوانية يمشون على الحبال أيضا ويظهرون الفنون الغريبة مثله.

وفيه حضر الزينى طيلان الرأس نوبة، وكان توجّه إلى مكّة المشرّفة من البحر الملح صحبة مصلح الدين بك والشهابى أحمد بن الجيعان. وكان أشيع عنه أنه توجّه إلى إسطنبول مع جملة من توجّه إلى هناك فلم يصحّ ذلك، وإنما كان توجّه إلى مكّة وحضر من البحر الملح أيضا. - وفيه توفى العلاى على بن طوغان، الذى كان دوادار الأشرف قانصوه خمسمائة، وكان من أعيان أولاد الناس، وكان ريّسا حشما ليّن الجانب سيوسا فى أفعاله، وقاسى فى أواخر عمره شدائد ومحنا (٢) بسبب قانصوه خمسمائة.

وفيه حضر قاصد من عند السلطان سليم شاه، فلما حضر أشيع بين الناس أن السلطان مقيم بحلب وأن شاه إسمعيل الصوفى متحرّك على ابن عثمان وهو فى جمع (٣) كبير من العساكر، وأن ابن عثمان آخذ حذره منه. وأشيع بين الناس أن نائب الشام جان بردى الغزالى تحايل على ناصر الدين بن الحنش شيخ الأعوار والبقاع وغير ذلك من جهات دمشق، فلما تحايل عليه وتمّت حيلته قتله وقتل شخصا آخر من مشايخ العربان يقال له ابن الحرفوش. وكان ناصر الدين بن الحنش كثير العصيان على نوّاب الشام، بل وعلى سلاطين مصر أيضا. وكان لما ملك ابن عثمان دمشق امتنع من المقابلة له، فتحايل عليه جان بردى الغزالى حتى أخذه بغتة وقتله وحزّ رأسه هو وابن الحرفوش، وأرسل رءوسهما إلى ابن عثمان وهو بحلب، فعدّ ذلك من جملة


(١) هذه: هذا.
(٢) شدائد ومحنا: شدايدا ومحن.
(٣) جمع: جميع.