للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكفى الله الناس شرّه.

وفيه كانت كاينة الشيخ أبرك الرومى، وقد تغيّر خاطر ملك الأمراء عليه فوضعه فى الحديد، وقيل ضربه بالمقارع، وأشيع أنه قصد أن يشنقه فشفع فيه بعض الفقراء، ولم يعلم ما ذنبه حتى تغيّر خاطر ملك الأمراء عليه، وقد اختلفت الأقوال فى أمره، وكان عنده تحشّر زائد فى الأكابر وآخر الأمر وقع فى هذه الكاينة المهولة. - وفى يوم الأربعاء سابع عشره نزل ملك الأمراء من القلعة وعدّى إلى الروضة وأقام بالمقياس، وكان صحبته الأمير قايتباى الدوادار وجماعة من الأمراء العثمانية، وأضافهم ضيافة حافلة ومدّ لهم هناك أسمطة وطوارى. وسبب ذلك أن ملك الأمراء خاير بك كان بينه وبين الأمير قايتباى وحشة، وقد صار بعض الوسائط السوء يرمى بينهما الفتن. ثم إن ملك الأمراء خاير بك حلّف الأمير قايتباى الدوادار على مصحف شريف بأن يكون هو وإياه كلمة واحدة، ولا يخون بعضهم بعضا، وقد تقدّم القول على ذلك، فلما تحالفا زال ما كان بينهما من الوحشة، وكان نقل لملك الأمراء أن الأمير قايتباى الدوادار متّفق مع المماليك الجراكسة على زواله، وكانت هذه فتنة من الأعداء بينهما. ثم أشيع بين الناس أن الشيخ أبرك كان يرمى بينهما الفتن وينقل الكلام الباطل، فلما تحالفا زال ما كان عندهما من الوحشة، فصنع ملك الأمراء خاير بك تلك الوليمة فى المقياس، وعزم على الأمير قايتباى وجماعة من الأمراء العثمانية.

وأقام ملك الأمراء فى المقياس إلى أواخر النهار، فأرسل إليه الزينى بركات بن موسى هناك مدّة حفلة على رءوس الحمّالين، وصار كل واحد من المباشرين يهدى إليه شيئا من المأكول الفاخر وغير ذلك، وكان يوما بالسلطانى. ثم عاد ملك الأمراء إلى القلعة بعد العصر من يومه.

وفيه حضر شخص من حلب فهلوان ونصب فى بركة القرع التى بالجنينة صوارى وحبالا، وكان يوم الجمعة فاجتمع الجمّ الغفير من الخلايق. فلما صعد على الحبال أظهر أشياء غريبة فى صنعة الفهلوانية وهو واقف على الحبال، منها أنه نصب له أوماج وبتية وأرمى بالنشّاب فى البتية وهو واقف على الحبال، ومنها أنه مشى على الحبال وهو مقيّد