بركا ولا سنيحا ولا خيولا ولا جمالا ولا سلاحا، وقد تقوّوا العثمانية ثانيا بهذه (١) الكسرة الثانية، ولم ينج (٢) من عسكر مصر فى هذه الحركة إلا من طال عمره. وقيل إن مماليك الغورى هم الذين (٣) أخنوا بالعسكر وبادروا بالهروب حتى وقعت هذه الكسرة الثانية. فلما تزايدت الأقوال فى ذلك عيّن السلطان الأمير سنبل مقدّم المماليك بأن يتوجّه إلى الصالحية ليكشف الأخبار، فخرج من يومه وسافر.
وفى يوم الأحد رابعه وقعت حادثة مهولة، وهو أن السلطان نزل إلى الميدان، واجتمع الأمراء والعسكر، فلم يشعروا إلا وقد قامت ضجّة كبيرة فى الرملة، وأشاعوا أن عسكر ابن عثمان قد وصل إلى الريدانية، فقال السلطان للعسكر: كم نقل لكم اخرجوا للتجريدة ما ترضوا تسافروا، فاخرجوا لاقوا ابن عثمان. فلبس العسكر آلة الحرب وركبوا قاطبة، ورجّت القاهرة رجّا مهولا ووزّع الناس قماشهم فى الأماكن المخفيّة. فلما اضطربت الأحوال وركب العسكر فتوجّهوا إلى الريدانية فلم يروا هناك أحدا من العثمانية، فرجع العسكر إلى بيوتهم بعد ما ارتجّت القاهرة وعوّلت الناس على أن يختفوا فى فساقى الموتى. ثم أسفرت هذه الواقعة على أن جماعة من العربان نزلوا من الجبل وأتوا إلى الريدانية، فأشاع الذى رآهم عن بعد أنهم من العثمانية، فانتشرت هذه الأخبار فى القاهرة من غير سبب. - وفى ذلك اليوم أفرج السلطان عن الأمير قانصوه الأشرفى الذى كان نائب قلعة حلب وسلّم القلعة إلى ابن عثمان من غير مشقّة ولا محاصرة، فتغيّر خاطر السلطان عليه بسبب ذلك وسجنه فى البرج بالقلعة، فأقام به مدّة ثم أفرج عنه فى ذلك اليوم.
وفى يوم الاثنين خامسه دخل الأمراء والعسكر الذين (٣) توجّهوا إلى عزّة وانكسروا من عسكر ابن عثمان، فدخل جان بردى الغزالى وأرزمك الناشف وبعض أمراء عشرات، ودخل العسكر وهم فى أنحس حال مما جرى عليهم من النهب والقتل، أنحس من المرة الأولى، فدخل بعض المماليك السلطانية وهو راكب على حمار، وشئ على جمال، وقد نهب قماشهم وخيولهم وسلاحهم، ولم يسلم من القتل إلا (٤) من كان فى أجله فسحة.
(١) بهذه: بهذا. (٢) ولم ينج: ولم ينجوا. (٣) الذين: الذى. (٤) إلا: إلى.