وذكروا عن عسكر ابن عثمان أن معهم أرماح بكلاليب يخطفون (١) بها الفارس من على فرسه، وقيل إنهم اختطفوا (٢) جان بردى الغزالى من على فرسه وألقوه على الأرض، ولولا غلمانه قاتلوا عنه العثمانية حتى خلّصوه وإلا كانوا حزّوا رأسه مثل الأمير خدابردى الذى قتل. وحكوا عن عسكر ابن عثمان أنهم مثل الجراد المنتشر لا يحصى عددهم، وأنهم معهم رماة بالبندق الرصاص على عجلات خشب تسحبها أبقار وجاموس فى أول العسكر، وأن معهم رماح بكلاليب حديد إذا قربوا من الفارس اختطفوه (٢) من على فرسه، وحكوا عنهم أشياء كثيرة من هذا النمط.
وحضر صحبة الأمراء دولات باى نائب غزّة الذى كان بها، وحضر أيضا الأمير يخشباى الذى كان مشد الشون، أخو الأمير كرتباى الذى كان والى القاهرة، وكان أشيع موته فى الوقعة التى (٣) وقعت فى مرج دابق فظهر أنه فى قيد الحياة وكان مختفيا عند العرب فحضر فى ذلك اليوم. وحضر أيضا شخص من الأمراء العشرات يقال له قرقماس الرجبى، وكان أشيع موته فى الوقعة التى (٣) كانت على مرج دابق فظهر أنه فى قيد الحياة، بعد ما خرجت أمريّاتهما. وحضر أيضا جماعة كثيرة كان أشيع موتهم فظهر أنهم فى قيد الحياة. فلما طلع الأمير جان بردى الغزالى والأمير أرزمك الناشف إلى القلعة ألبسهما السلطان سلاريات بسمور ونزلا إلى دورهما، وقد فرح كل أحد من الناس بسلامتهما، إنهما فرسان الإسلام، فدقّت لهم البشائر على أبواب دورهما. فلما حضر الغزالى ومن معه من الأمراء والعسكر ظهر أمر من قتل من الأمراء والعسكر والغلمان، فصار فى كل حارة نعى مثل أيام الفصول.
وفى ذلك اليوم نادى السلطان للعسكر بأن أوّل النفقة يوم الثلاثاء سادسه، فلما طلع النهار بادر العسكر بالطلوع إلى القلعة، فابتدأ السلطان بتفرقة النفقة على العسكر، فأعطى لكل مملوك خمسة وعشرين دينارا، وأعطاهم ثمن الأضحية على العادة. وكان السلطان أوّلا سأل العسكر بأن يعطيهم ثلاثين دينارا لكل مملوك فأبوا من ذلك، فلما رأوا عين الحدّ وأن ابن عثمان زاحف على البلاد وقد وصل أوائل عسكره إلى قطيا،