وبين هذه الوقعة يوما واحدا، وهذا من العجائب، وهذه الكسرة الثانية كانت يوم الأحد. وكان من ملخص أخبار هذه الكسرة أن جان بردى الغزالى نائب الشام خرج إلى التجريدة قبل العسكر بمدة أيام، وصارت الأمراء والعسكر يخرجون بعده مفرّقين بتكاسل زائد، فلما أبطأوا (١) على الغزالى جمع بعض عربان وتقدّم إلى غزّة، هو والأمير أرزمك الناشف أحد المقدّمين، والأمير خدابردى الذى كان نائب الإسكندرية أحد المقدّمين، وأصله من مماليك السلطان الغورى، وقايتباى الذى ولى نيابة حماة، ودولات باى نائب غزّة، وجماعة من المماليك السلطانية، فقاطعوا على عسكر ابن عثمان من طريق غير الدرب السلطانى، فتلاقوا مع عسكر ابن عثمان فى الشريعة بالقرب من بيسان.
وكان باش عسكر العثمانية الأمير سنان باشاه، وآخرون من أمرائه، ومن العساكر العثمانية الجمّ الغفير، وكان جان بردى الغزالى فى فئة قليلة من العسكر، فوقع بين الفريقين هناك وقعة مهولة تشيب منها النواصى، وكان ذلك بالقرب من بيسان، فانكسر الأمير جان بردى الغزالى ومن معه من الأمراء، وقتل الأمير خدابردى أحد الأمراء المقدّمين، وقتل الأمير على باى السيفى أزدمر الدوادار أحد الأمراء الطبلخانات. وأشيع موت جماعة من الأمراء، ولكن لم أقف على صحة من قتل من الأعيان فى (٢) هذه المعركة. وأشيع أن جان بردى الغزالى قد جرح، والأمير أرزمك الناشف أيضا، وقتل من المماليك السلطانية جماعة ومن الغلمان ما لا يحصى عددهم وقد حزّت رءوسهم بالسيف.
وقيل إن هذا الخبر ورد من عند الأمير طقطباى حاجب الحجّاب، وكان من حين خرج إلى السفر وهو مقيم بالصالحية، فورد عليه بعض المماليك السلطانية وأخبره بذلك، فطالع السلطان بما جرى من أمر هذه الحركة المهولة. وأشيع أن عسكر ابن عثمان احتوى على برك الغزالى وأرزمك الناشف لما وقعت الكسرة، فلم يتركوا لهما