يتجاهر بشئ من المعاصى، وأن لا يهودى ولا نصرانى يبيع (١) جرّة خمر، ومن شهر عليه بيع الخمر شنق من غير معاودة، وكذلك البوزة والحشيش، فلم يسمع له أحد ذلك ولم ينتهوا عما هم فيه.
وفى ذى الحجة كان مستهل الشهر يوم الخميس، فطلع القضاة الذين (٢) تولوا جديدا فى الشهر الماضى فهنّوا السلطان بالشهر ونزلوا إلى دورهم. - وفى ذلك اليوم نادى السلطان للعسكر بأن أول النفقة يوم السبت ثالث الشهر، وقد اتفق مع العسكر على أنه ينفق لكل مملوك خمسين دينارا، ويصرف لهم ثمن اللحم المنكسر، خمسة أشهر، والعليق المنكسر، فتراضوا على ذلك. - وفيه أنعم السلطان بأمرات عشرة على جماعة من الخاصكية نحو عشرة أنفس، منهم شخص يقال له خاير بك البجمقدار وهو من خيار مماليك (٣) الأشرف قايتباى. - وفيه أشيع أن السلطان خرج عن ألف دينار فرّقها على الفقراء الذين (١) فى الزوايا وفى المزارات التى (٤) بالقرافة وغيرها من المزارات، وفرّق عليهم أيضا قمحا لكل زاوية خمسة أرادب، وقال لهم: ادعوا بالنصر للسلطان وهلاك العدوّ. وقرأ عدّة ختمات فى المزارات، منهم عند الإمام الشافعى والإمام الليث ﵄ وغير ذلك من المزارات. - وفيه استحثّ السلطان أولاد السلاطين وأولاد الأمراء والمباشرين والخدّام فيما كان قرّره عليهم من المال بسبب النفقة. وأشيع أنه أخذ من ابن السلطان الغورى مالا له صورة، وقيل إن السلطان الغورى كان قد خصّص ولده قبل أن يسافر إلى البلاد الشامية بمائة ألف دينار، هكذا أشيع.
وفى يوم السبت ثالثه طلع العسكر إلى القلعة ليقبضوا النفقة كما نادى لهم. فورد على السلطان فى ذلك اليوم أخبار ردّية بأن العسكر الذى توجّه إلى غزّة قد انكسر فى يوم الأحد سابع عشرين ذى القعدة. ومن العجائب أن الوقعة الأولى التى (٤) انكسر فيها السلطان الغورى كانت يوم الأحد خامس عشرين رجب، فكان التفاوت بينها