للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى ذلك السور أبوابا تغلق على المدينة وهو فى همّة زائدة ويقول: ما أرجع حتى أملك مصر وأقتل جميع من بها من المماليك الجراكسة. وأخبر أن ابن عثمان ينحجب عن عسكره أياما لا يظهر فيها، ففى هذه المدة يفتك (١) عسكره فى المدينة ويتجاهرون بأنواع المعاصى والفسوق، وأنهم لا يصومون فى شهر رمضان ويشربون فيه الخمر والبوزة، ويستعملون فيه الحشيش والشخيب، ويفعلون الفاحشة بالصبيان المرد فى شهر رمضان، وأن ابن عثمان لا يصلّى صلاة الجمعة إلا قليلا.

وقد أشيع عن ابن عثمان هذه الأخبار الشنيعة من غير ابن محاسن، ممن يشاهد هذا من أفعال عسكره بحلب والشام، فلما أطنب ابن محاسن فى أخبار ابن عثمان حنق منه السلطان وقال له: أنت جاسوس من عند ابن عثمان أتيت لتكشف عن أخبارنا وتطالعه بذلك. فرسم بسجنه فى البرج الذى بالقلعة فسجن به، وأقام أياما حتى طلع الأتابكى سودون الدوادارى وشفع فيه حتى أطلقه من البرج، وقد قطع قلوب العسكر بما حكاه عن ابن عثمان. ثم إن السلطان رسم بشنق اثنين (٢) من العربان الذين (٣) أتوا بالقاصد من هذه الطريق التى كانت مخفيّة عنهم. وأشيع أن حضر صحبة القاصد من جماعة ابن عثمان نحو أربعين نفرا فاختفوا فى القاهرة، فلما بلغ السلطان ذلك نادى فى خان الخليلى بأن أحدا لا يأوى عنده غريبا من جماعة ابن عثمان ومن غمز عليه بأن عنده أحدا من العثمانية شنق على دكانه من غير معاودة.

ثم إن السلطان أرسل أخذ المطالعات الذى (٤) حضروا على يد القاصد ولم يقابله، فوجدوا معه عدة مطالعات للأمراء والمباشرين وأعيان الديار المصرية. فالذى أشيع عن مطالعة السلطان غالب ألفاظها باللغة التركية، فكان من مضمونها: من مقامنا السعيد إلى الأمير طومان باى، أما بعد فإن الله تعالى قد أوحى إلىّ بأن أملك الأرض والبلاد من المشرق إلى المغرب كما ملكها الإسكندر ذو القرنين. ومن جملة المطالعة وعد ووعيد وتشديد وتهديد ومن جملة ذلك: إنك مملوك منباع مشترى ولا تصحّ لك


(١) يفتك: يفتكوا.
(٢) اثنين: اثنان.
(٣) الذين: الذى.
(٤) الذى حضروا: كذا فى الأصل.