صدفوهم هؤلاء المماليك قبضوا على القاصد وعلى جماعته وعلى ابن محاسن ووجدوا معهم ثلاثة من العربان فقبضوا على الجميع. فبينما هم على ذلك فرأوا ثلاثة أنفار من الأروام الذين (١) فى خان الخليلى قد أتوا إليهم وسلّموا عليهم وباسوا أيديهم، فقبضوا عليهم هؤلاء المماليك، وقالوا لهم: من أين علمتوا أن هذا القاصد يجى اليوم حتى أتيتوا إليه ما إنتوا إلا جواسيس من عند ابن عثمان. فقبضوا عليهم بعد ما أشبعوهم ضربا وأتوا بالكلّ إلى بيت الأمير علان الدوادار الكبير. فلما دخل القاصد إلى بيت الأمير علان، قالوا له: انزل عن فرسك وسلّم على الأمير الدوادار. فلم يوافق على ذلك وأغلظ عليهم فى القول، ثم سلّ سيفه وهاش على من حوله من جماعة الدوادار، فلما رأى الدوادار ذلك رسم للمماليك أن ينزلوه من على فرسه غصبا، فأنزلوه وأخذوا سيفه منه، ثم بهدلوه ومن معه من العثمانية وضربوهم وصكّوهم وعرّوهم من أنوابهم، ووضعوهم فى الحديد بعد ما قد قاسوا غاية البهدلة من جماعة الدوادار، فلما بلغ السلطان ذلك رسم للأمير مغلباى دوادار سكين، الذى كان السلطان الغورى أرسله إلى ابن عثمان وحصل منه فى حقّه غاية البهدلة، فقال له السلطان: انزل وبهدل قاصد ابن عثمان كما بهدلوك. فأخذ خشداشينه وتوجّه بهم إلى بيت الأمير علان على أنهم يوقعون فى جماعة ابن عثمان فعلا من أنواع البهدلة أو يقتلونهم فما مكّنهم الأمير علان من ذلك.
ثم قبضوا على عبد البرّ ابن محاسن الذى حضر صحبتهم، فلما مثل بين يدى السلطان شرع يطنب فى أوصاف ابن عثمان وفى تزايد عظمته، فمن جملة ما حكى عنه أنه لما دخل إلى حلب قطع فى يوم واحد ثمانمائة رأس من جماعة أهل مصر، من جملتهم خليفة سيّدى أحمد البدوى وآخرون من الأعيان ممن تخلّفوا بحلب، وأخبر أن عسكر ابن عثمان فوق ستين ألف مقاتل، وأنه خطب باسمه من بغداد إلى الشام على المنابر، وأن معاملته فى الذهب والفضة ماشية من بغداد إلى الشام، وأنه لما دخل إلى الشام وملكها شرع فى عمارة سور وأبراج من القابون إلى آخر مدينة دمشق، وجعل