للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى يوم الثلاثاء خامس عشره جلس السلطان بالميدان وعرض بقيّة العسكر، ثم نادى فى ذلك اليوم بأن الأمراء والعسكر يخرجون (١) فى بقية هذا اليوم، ومن تأخّر لا يسأل ما يجرى عليه. وقد خرج هذا العسكر فى قلب الشتاء فى وسط الأربعانية وقاسى غاية المشقة. - وفى ذلك اليوم خرج الأمير تانى بك النجمى أحد الأمراء المقدّمين وطلّب طلبا حربيا.

وفى يوم الخميس سابع عشره خرج الأمير ألماس والى القاهرة وبرّز إلى السفر فى ذلك اليوم. - وفيه قبض على شخص أعجمى كان يصنع السنبوسك فى قناطر السباع، فوجدوه قد عمد إلى كلب أسود سمين فذبحه وسلخه وصنع منه السنبوسك، فلما قبضوا عليه أحضروه بين يدى الأمير ماماى المحتسب، فضرب العجمى بالمقارع وأشهره فى القاهرة والكلب معلّق فى رقبته بحبل، فطافوا به هو ورفيقه فى المدينة ثم سجنوهما فى المقشرة، ولم تزل الأعجام يقع منهم هذه الأفعال الشنيعة من قبل ذلك.

وفى يوم الاثنين حادى عشره وقع فيه من الحوادث أن بعض المماليك السلطانية خرجوا يسيرون (٢) إلى نحو المطرية، فرأو جماعة مقبلين من نحو بركة الحجاج، فلما قربوا منهم فإذا هم من جماعة ابن عثمان، فقالوا لهم: من إنتوا. فقالوا نحن قصّاد من عند السلطان سليم شاه بن عثمان، وكانوا نحو خمسة عشر إنسانا، وفيهم القاصد الكبير وهو رجل شيخ بلحية بيضاء وعليه ثياب مخمل، ورأوا صحبتهم شخصا من مصر يقال له عبد البر بن محاسن كان كاتب الخزانة عند الأتابكى سودون العجمى، فلما قتل وملك ابن عثمان حلب والشام تحشّر فيه بواسطة يونس العادلى والسمرقندى، فلما أرسل ابن عثمان هذا القاصد ما جسروا يجوا (٣) من على غزّة، فإن نائب الشام جان بردى الغزالى كان بالقرب من غزّة يحاصر جماعة ابن عثمان الذين (٤) بغزّة، فبرطل القاصد بعض العربان بمال له صورة حتى أتوا بهم من طريق غير الدرب السلطانى، وطلع بهم من على التيه وأتوا بهم إلى عجرود، فما شعروا بهم أهل مصر إلا وهم فى وسط المدينة، فلما


(١) يخرجون: يخرجوا.
(٢) يسيرون: يسيروا.
(٣) يجوا: كذا فى الأصل ويعنى: يجيئون.
(٤) الذين: الذى.