للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصارت الأمراء تخرج شيئا بعد شئ إلى قتال ابن عثمان.

وفى يوم الأحد ثالث عشره جلس السلطان بالميدان وعرض العسكر الذى كان مسافرا فى التجريدة، فكتبهم إلى السفر ثانيا ولم يترك (١) منهم إلا القليل، فعرض فى ذلك اليوم أربع طباق وكتب غالب من فيها من المماليك. ثم فى ذلك اليوم عرض السلطان عجلات من خشب تجرّها أبقار وفيها رماة بالبندق الرصاص، فكانوا نحو ثلاثين عجلة أو فوق ذلك، وعرض جمالا وفوقها مكاحل ورجال يرمون بالبندق الرصاص من المكاحل فوق ظهور الجمال، وعرض طوارق خشب بسبب الرماة بالنّشاب، فقوى قلب العسكر فى ذلك اليوم على القتال. وأظهر السلطان أنه يخرج بنفسه إلى قتال ابن عثمان، واستحثّ بقية الأمراء على الخروج بسرعة، ولم ينفق على الأمراء شيئا، وقال لهم: اخرجوا قاتلوا عن أنفسكم وأولادكم وأزواجكم فإن بيت المال لم يبق (٢) فيه لا درهم ولا دينار وأنا واحد منكم إن خرجتوا خرجت معكم وإن قعدتوا قعدت معكم وما عندى نفقة لكم.

وفى يوم الاثنين رابع عشره جلس السلطان بالحوش وعرض من العسكر أربع طباق. - وفى ذلك اليوم أشيع أن السلطان تغيّر خاطره على الزينى بركات بن موسى، وأعاده إلى الترسيم بعد ما كان ترشّح أمره إلى إعادته إلى وظائفه، وكان سبب ذلك [أن] السلطان لما حصل لابن موسى ما تقدم ذكره قرر عليه مالا فلم يرد منه إلا اليسير وادّعى العجز، فلما جاء على السلطان أمر نفقة العسكر وخروجهم بسرعة ضيّق على أصحاب المصادرات، منهم: ابن موسى ومحمد المهتار وجمال الدين بواب الدهيشة، وآخرون ممن عليهم بواقى الأموال المنكسرة ليستعين بذلك على نفقة العسكر، ومن حين قرّر يوسف البدرى فى وظائف ابن موسى تلاشى أمر ابن موسى وآل أمره إلى العكس والزوال. - وفى يوم الاثنين المقدم ذكره خرج الأمير طقطباى حاجب الحجّاب وتوجه إلى السفر، فطلّب طلبا حربيا وقدّامه طبلان وزمران وبعض جنايب، كما خرج أرزمك الناشف. - وفيه خرج الأمير قانصوه الفاجر أحد المقدّمين وتوجه إلى السفر.


(١) ولم يترك: ولم ترك.
(٢) لم يبق: لم يبقى.