للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكل من كان مختفيا على قتل قتيل أو عليه دم يظهر وعليه أمان الله والعرض لهم فى الميدان، وأن السلطان يصرف لهم الجوامك والمركوب، ويكونون (١) صحبة الزردخاناه إذا سافر السلطان. فلم تعجب الناس هذه المناداة لقوله: ولو كانوا قد قتلوا القتلاء يظهرون (٢) وعليهم أمان الله، فكان السكوت عن هذا أجمل. فاضطربت الأحوال فى ذلك اليوم وارتجّت القاهرة وخرج العسكر المعيّن للسفر على وجوههم مسرعين. - وفى ذلك اليوم خرج الأمير خدابردى الأشرفى أحد المقدّمين الذى كان نائب الإسكندرية، فخرج فى موكب حفل بغير طلب، وقدّامه الجنايب الحربية، وصحبته الجمّ الغفير من مماليكه، وقيل كان عنده نحو ثلاثمائة مملوك، فارتفعت الأصوات بالدعاء من الناس قاطبة للعسكر بالنصر على ابن عثمان، وقد صارت الناس فى وجل بسبب ابن عثمان.

وفى يوم السبت ثانى عشره جلس السلطان على التكّة بالحوش وحضر الأمراء، فاستحثّهم السلطان على أن يخرجوا كلهم فى ذلك اليوم فقال الأمير طقطباى حاجب الحجّاب: أنا عزمت على السفر إلى البحيرة. وكان السلطان جعله متحدّثا فى كشوفية البحيرة، فقالوا الأمراء: الخروج إلى قتال ابن عثمان أوجب من البحيرة وأنت ما خرجت صحبة السلطان الغورى لما سافر ولا نهب لك برك ولا قماش. فتعلّل أنه ضعيف، فحصل بينه وبين الأمراء فى ذلك اليوم تشاجر عظيم بحضرة السلطان، وقصد المماليك الجلبان أن ينزلوا ينهبوا بيته ويحرقوه، وقيل إن بعض المماليك لكمه، وقاسى من البهدلة ما لا خير فيه، فتقرر الحال على أنه يخرج إلى التجريدة صحبة الأمراء، ومنع السلطان المماليك من نهب بيته. - وفى ذلك اليوم نادى السلطان للعسكر بالعرض قاطبة.

وفى ذلك اليوم خرج قايتباى نائب حماة الذى قرر بها عوضا عن جان بردى الغزالى، فخرج بطلب حربى. - وفى ذلك اليوم خرج الأمير أرزمك الناشف أحد المقدّمين وطلّب طلبا حربيا، وكان قدّامه جنايب وطبلان وزمران وعلى رأسه صنجق،


(١) ويكونون: ويكونوا.
(٢) يظهرون: يظهروا.