للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى يوم الأربعاء تاسعه حضر دوادار خاير بك نائب حلب وزعم أنه قد فرّ من ابن عثمان، فأخبر أن ابن عثمان أرسل عسكرا نحو خمسة آلاف فارس صحبة ابن سوار وقد أشرفوا على أخذ مدينة غزّة، بل أشاعوا أخذها، وأن نائب غزة قد هرب.

فاضطربت الأحوال لهذه الأخبار وتنكّد السلطان إلى الغاية، ونادى فى ذلك اليوم بأن العسكر المعيّن للسفر ممن أخذ النفقة يخرجون (١) فى ذلك اليوم من غير تأخير، ومن تأخر لا يسأل ما يجرى عليه. - فلما كان يوم الخميس عاشره خرج العسكر على وجوههم مسرعين، وأشيع سفر السلطان بنفسه وأنه هو الذى يلاقى ابن عثمان، وصحبته الأمراء قاطبة وسائر العسكر. وحضر صحبة دوادار نائب حلب أمير كبير غزة وهو فى الحديد، وجماعة من أجناد الحلقة بغزّة وهم فى الحديد، وأرسل نائب غزة يرافع فيهم بأنهم كاتبوا ابن عثمان بأن يحضر إلى غزّة ويملكها من غير مانع.

فلما حضروا بين يدى السلطان حلفوا له أن هذا الأمر ما وقع منهم ولا كاتبوا ابن عثمان وإنما دولات باى نائب غزة بينه وبين أجناد غزة حظ نفس، فكذب عليهم بهذه التهمة الباطلة، فصدّقهم السلطان على ذلك، وأرسل جان بردى الغزالى نائب الشام يشفع فيهم ويبرّؤهم مما قالوه فى حقهم بالباطل، ففكّهم السلطان من الحديد وأرسلهم إلى نقيب الجيش حتى يتبصّر فى أمرهم. - وفى يوم الخميس المقدم ذكره أخلع السلطان على الأمير يوسف البدرى الذى كان وزيرا وقرّره ناظر الذخيرة الشريفة ووكيل بيت المال، عوضا عن الزينى بركات بن موسى بحكم انفصاله عنها.

وفى يوم الجمعة حادى عشره تزايد أمر الإشاعات بأن ابن عثمان أرسل إلى غزة عسكرا صحبة جماعة من أمرائه، منهم شخص يسمى إسكندر باشاه وآخر يسمى داوود باشاه، وآخرون من أمرائه، وأشيع بأنهم قد ملكوا مدينة غزّة وأحرقوا منها بعض بيوت، وأن نائب غزة هرب، وعسكر ابن عثمان زاحف على مصر، وأن الأحوال غير صالحة. فلما تحقق السلطان [من] هذه الأخبار أشيع أنه يخرج إلى لقاء ابن عثمان بنفسه، ونادى فى ذلك اليوم بأن الزعر والصبيان الشطّار والمغاربة


(١) يخرجون: يخرجوا.