وفى ذلك اليوم أكمل السلطان النفقة على العسكر المعيّن للتجريدة وأخذوا فى أسباب عمل اليرق والخروج إلى غزّة، وقيل إن السلطان نفق على نحو ألفى (١) مملوك المعيّنة للسفر. - وفى يوم الجمعة رابعه طلع ملك الأمراء جان بردى الغزالى نائب الشام إلى القلعة، فصلّى مع السلطان صلاة الجمعة، ثم أخلع عليه السلطان وجعله باشا على العسكر المعيّن للتجريدة، فلما نزل من القلعة توجّه إلى وطاقه الذى بالريدانية وخرج من غير طلب، بل قدّامه بعض جنايب خيول بعراقى وطبول بازات، وقدامه عبيد نفطية، فتوجّه إلى الريدانية فى ذلك اليوم قبل خروج الأمراء والعسكر.
وفى يوم السبت خامسه نادى السلطان فى الحوش للعسكر المعيّن للتجريدة بأن يخرجوا صحبة الباش فى ذلك اليوم ومن يتأخر لا يسأل (٢) ما يجرى عليه. فوقف له جماعة من المماليك المعيّنة للسفر، فقالوا له: ما نخرج ولا نسافر حتى تنفق علينا ثمن جمل ستّة أشرفية، وتصرف لنا العليق واللحم المنكسر. فحصل فى ذلك اليوم بعض اضطراب وخرج المجلس مانعا والعسكر غير راض والأحوال غير صالحة وابن عثمان زاحف إلى غزّة ونائب غزة أرسل يقول: ادركونا بالعسكر قبل أن يملك ابن عثمان مدينة غزة وتتعبوا فى خلاص البلاد من يديه. - وفى يوم الأحد سادسه خرج شخص من الأمراء المقدّمين المعيّنين للسفر، وصار فى كل يوم يخرج منهم إلى الوطاق شئ بعد شئ، والباش جان بردى الغزالى مقيم بالريدانية حتى يكمل خروج العسكر.
وفى يوم الاثنين سابعه نفق السلطان على العسكر المعيّن للسفر ثمن اللحم عن ثلاثة أشهر، فخصّ كل مملوك نحو أربعة أشرفية ونصف، توسعة عليهم ليستعينوا بذلك -.
وفى ذلك اليوم حضر شخصان من المماليك السلطانية، وكانا فى بعض الضياع عند العرب، فدخلوا مصر فى هيئة الغلمان بأبشات عليهم وزموط، فأخبرا بأن ابن عثمان قد تلاشى أمره وأن عسكره مختلف عليه، وقد وقع بينه وبين خاير بك نائب حلب وربما أشاعوا قتله، ولم يكن لهذا الخبر صحة فى أمر ابن عثمان، ولم تثبت صحة هذه الأخبار.