للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عثمان قد تلاشى أمره وأن عسكره مختلف عليه، وأن ناصر الدين بن الحنش ضيّق عليه فى الطرقات وصارت العربان تقتل كل من انفرد من عسكره فى الضياع، وأخبر أنه ملك مدينة الشام وقلعتها وملك طرابلس وصفد وأعمالها، وصار بيده من الشام إلى الفرات، ونيّب فى هذه المدن الذى ملكها جماعة من أمرائه كما فعل فى حلب وحماة وحمص وغير ذلك من البلاد. وقيل إن ابن الحنش أرسل إلى السلطان مطالعة يستحثّه فى إرسال تجريدة بسرعة قبل أن يزحف ابن عثمان إلى غزّة. ثم إن السلطان أخلع على القاضى عبد الكريم ونزل إلى بيته. - وفى يوم الاثنين ثامن عشرينه أخلع السلطان على ابن خليفة سيّدى أحمد البدوى الذى قتله ابن عثمان فى حلب، فقرّره عوضا عن أبيه فى الخلافة بحكم قتله، فنزل من القلعة فى موكب حافل وعلى رأسه الأعلام وقدّامه سائر الفقراء الأحمدية.

وفى ذى القعدة كان مستهلّ الشهر يوم الثلاثاء، فجلس السلطان على التكّة بالحوش، وأخلع فى ذلك اليوم على الشرفى يحيى بن البردينى وقرّره فى قضاء الشافعية عوضا عن قاضى القضاة كمال الدين الطويل بحكم أسره عند ابن عثمان، وأخلع على قاضى القضاة الحنفى حسام الدين محمود بن الشحنة وأقرّه فى قضاء الحنفية على عادته، وأخلع على الشيخ شمس الدين التتاى وقرّره فى قضاء المالكية عوضا عن القاضى محيى الدين ابن الدميرى بحكم أسره عند ابن عثمان، وقد تولّوا هؤلاء القضاة والقاهرة فى غاية الاضطراب بسبب مجئ ابن عثمان، وأخلع على قاضى القضاة عزّ الدين بن الشيشينى وأعاده إلى قضاء الحنابلة عوضا عن شهاب الدين الفتوحى بحكم أسره عند ابن عثمان، وهذه ثانى ولاية وقعت لعزّ الدين بن الشيشينى. فلما أخلع السلطان على القضاة الأربعة فى يوم واحد نزلوا من القلعة وعليهم التشاريف، فرجّت لهم القاهرة فى ذلك اليوم واصطفّت لهم الناس على الدكاكين بسبب الفرجة. [ولم يأخذ السلطان من القضاة الذين (١) ولاّهم الدرهم الفرد، ومنع القضاة أن لا يسعوا في منصب القضاء بمبلغ، وقال لهم:

أنا ما أقبل رشوة فى ولاية أحد من القضاة فلا تأخذوا إنتوا رشوة من الناس أبدا] (٢).


(١) الذين: الذى.
(٢) ولم يأخذ … أبدا: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.