وفيه نفق السلطان على العسكر المعيّن للتجريدة، فأعطى لكل مملوك خمسين دينارا، فردّوها عليه وقالوا: يق يق، وخرجوا من باب الحوش على حميّة وقصدوا ينشئون (١) فتنة، فأشار بعض الأمراء على السلطان بأن يرضيهم وأن ينفق عليهم لكل واحد مائة دينار على جارى العادة، فاستردّ من خرج من عسكر على غير رضى، ثم لما ردّوا نفق لكل مملوك مائة دينار وجامكية ثلاثة شهور، عبارة عن مائة وعشرين دينارا لكل مملوك، فنفق فى ذلك اليوم على أربع طباق، وأشيع أن هذا العسكر إذا خرج يقيم فى غزّة هو والأمراء، ويحرسون المدينة إلى أن تخرج التجريدة الكبيرة بعد الربيع. - وفيه أرسل السلطان قبض على جماعة من الأروام الذين (٢) فى خان الخليلى، وقد بلغه عنهم أنهم يكاتبون (٣) ابن عثمان بما يقع فى مصر من أمور المملكة وعندهم جواسيس لابن عثمان، فأرسل قبض عليهم ووضعهم فى الحديد.
وفيه أشيع أن السلطان طلع بابن عثمان الصبى الصغير، الذى يقال له قاسم بك الذى هو ابن أحمد بك بن عثمان، الذى توجّه مع السلطان الغورى إلى التجريدة، فلما انكسر العسكر رجع مع الأمراء إلى مصر، فبلغ السلطان أن جماعة يقصدون قتله، فخاف عليه السلطان من القتل، فطلع به إلى القلعة وأسكنه فى مكان بالبحرة، ورتّب له ما يكفيه فى كل يوم هو وجماعته. - وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة الشرفى يحيى ابن الأتابكى أزبك من ططخ وكان مقيما بحماة، فلما ملكها ابن عثمان فرّ منه وجاء إلى مصر من البحر الملح من على طرابلس. - وفيه أخلع السلطان على الأمير طقطباى حاجب الحجّاب وجعله متحدّثا فى كشوفية البحيرة عوضا عن يوسف البدرى، مضافا لما بيده من الحجوبية الكبرى.
وفيه فى يوم الجمعة سادس عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة القاضى عبد الكريم ابن الجيعان، أخو الشهابى أحمد بن الجيعان، وكان فى الأسر عند ابن عثمان بالشام ففرّ منه، وحضر وهو فى زىّ جمّال وعليه بشت وعلى رأسه زمط، وحضر صحبته شخص يقال له أحمد الدمياطى وهو تاجر فى الورّاقين، فلما حضر أخبر السلطان بأن