بلاد من المنزلة وغيرها من ضواحى الشرقية ولم يبقوا لهم مواشى ولا بقرا ولا غنما، حتى أخذوا صيغة النساء، وقتل من الفلاحين فى هذه الحركة ما لا يحصى عددهم، ومن القصاد، وانقطعت جميع الطرقات من المسافرين ولا سيما لما تحققوا موت السلطان، وصارت مصر فى اضطراب والإشاعات قائمة بالأخبار الردية عمّا (١) جرى للعسكر والسلطان. وكان أكثر من شنّ هذه الغارات أولاد شيخ العرب الأمير أحمد بن بقر وجماعة من العشير. وفعلوا ما هو أعظم من ذلك بالعسكر والتجار الذين (٢) دخلوا صحبة القفل، فقتلوا من العسكر والتجار ما لا يحصى عددهم وأخذوا أموالهم وجمالهم، والذى سلم عرّوه، وجرى على العسكر من العربان ما لا جرى عليهم من عسكر ابن عثمان، ووقع لهم ذلك بين قطيا والصالحية عند ما وصلوا إلى الأمان.
وفى هذا الشهر أشيع أن المماليك الجلبان يقصدون (٣) ينزلون من الطباق وينهبون خان الخليلى ثم يحرقونه ويقتلون من به من تجار الأروام، وقالوا المماليك: هؤلاء التجار من جهة ابن عثمان وقد شمتوا بأستاذنا لما مات. فلما بلغ الأمير الدوادار ذلك أحضر أغوات الطباق وقال لهم: ما أعرف تخميد هذه الفتنة إلا منكم. فمنعوهم من النزول من الطباق، ولولا الأمير الدوادار قام فى هذه الحركة حتى خمدت هذه الفتنة لخربت مصر عن آخرها من المماليك الجلبان. - وفيه اهتمّ الأمير الدوادار بعمل طوارق خشب وكفيات وبندقيات وغير ذلك من آلات الحرب، وأشيع أنه يتسلطن قبل مجئ العسكر، وكان القائم فى ذلك الأمير طقطباى نائب القلعة والأمير علان الدوادار الثانى أحد المقدّمين. - وفيه فى يوم الجمعة الثانية لم تذكر الخطباء اسم سلطان فى الدعاء كما فعلوا فى الجمعة الماضية. - ومن العجائب من حين ورد كتاب الأمير علان بما جرى للعسكر من أمر الكسرة وموت السلطان، لم يرد من بعد ذلك أخبار صحيحة وانقطعت الأخبار عن مصر نحو أربعين يوما لم يرد فيها خبر صحيح، وكثر القال والقيل فى ذلك على أنواع شتى، ومن جملة ما أشيع أن جان بردى الغزالى نائب الشام منع الأخبار أن لا تصل إلى مصر وعوّق العسكر بالشام.