أحضره، فأنكر ذلك، فوضعه السلطان فى الحديد وسلمه إلى ابن موسى فأقام عنده فى الترسيم فى الحديد مدة طويلة بغير ذنب.
وفى يوم الثلاثاء تاسع عشره أخلع الأمير الدوادار على الشهابى أحمد بن البدرى حسن بن الطولونى وأعاده إلى وظيفته معلم المعلمين، وكان السلطان أخرجها عنه وجعل جمال الدين الألواحى بواب الدهيشة متكلما فى المعلميّة عوضا عن ابن الطولونى. - وفيه رسم الأمير الدوادار نائب الغيبة بإشهار المناداة فى القاهرة بأن جميع المكوس الحادثة بطالة، وتجرى على ما كانت عليه أيام الأشرف قايتباى من غير زيادة على ذلك، فارتفعت له الأصوات بالدعاء. - وفى ذلك اليوم شقّ الزينى بركات بن موسى القاهرة وسعّر سائر البضائع جميعا، حتى الكنافة سعّرها بدرهمين الرطل وكانت بأربعة دراهم كل رطل، وسعّر الأجبان واللحوم. - وفى أثناء هذا الشهر فتح سد أبى المنجا، وكان النيل (١) يومئذ فى عشرين ذراعا سوى، ووافق ذلك ثانى عشرين توت أول الشهور القبطية.
وكان الأمير الدوادار فى مدّة غيبة السلطان يركب كل يوم ويسيّر نحو المطرية، فإذا رجع يدخل من باب النصر ويشقّ من القاهرة وقدامه الأمراء المقدّمين الذين (٢) تخلفوا بمصر والجمّ الغفير من العسكر، فيشقّ القاهرة وقدامه السعاة والعبيد النفطية، ومماليكه بسيوف وبأيديهم رماح بشطفات حرير ملوّن فترجّ له القاهرة وترتفع له الأصوات بالدعاء من الناس، فكانت نفسه تحدّثه بالسلطنة قبل وقوعها، وقد عظم أمره جدا. - وفى يوم الجمعة لما تحقق موت السلطان فلم تدع الخطباء فى ذلك اليوم على المنابر باسم سلطان بل دعوا باسم الخليفة فقط ولم يذكروا اسم سلطان، وبعضهم قال: اللهم ولّ علينا خيارنا ولا تولّ علينا شرارنا، واستمرّ الحال على ذلك مدة طويلة ومصر بلا سلطان، وكذلك البلاد الشامية.
وفى هذه الأيام وقع الفساد من العربان فى الشرقية وغيرها من البلاد، فنهبوا عدة
(١) النيل يومئذ: النيل يوم يومئذ. (٢) الذين: الذى.