وصار هو المتصرف فى جميع أمور المملكة ليس على يده يد. - وفى يوم الاثنين ثامن عشره نفق الأمير الدوادار الجامكية على العسكر الذى بالقاهرة، فجلس الأمير طقطباى نائب القلعة عند سلم المدرج ونفق الجامكية هناك، والإشاعات قائمة بموت السلطان والأحوال مضطربة.
وفيه رسم الأمير (١) الدوادار بعرض من فى السجون حتى النساء التى بالحجرة، فلما عرضهم أفرج عن جماعة كثيرة منهم: جانى بك دوادار الأمير طراباى وكان له مدة وهو فى المقشرة بسبب المال الذى تبقى عليه من حين كان متحدثا فى نظر الديوان المفرد، وأفرج عن القاضى بدر الدين بن ثعلب قاضى أسيوط وكان له مدة وهو فى المقشرة على مال من بقايا مصادرة، وأفرج عن ولده شمس الدين وأخيه نجم الدين، وأفرج عن صلاح الدين بن كاتب غريب بن أخى أبى الفضل، وأفرج عن المعلم شنشوا الذى كان يهوديا (٢) وأسلم وقد تقدم سبب سجنه، وأفرج عن المعلم يعقوب الصغير اليهودى معلم دار الضرب، وأفرج عن جماعة كثيرة من العمال والفلاحين والأعيان ممن كانوا فى السجون (٣)، وأفرج عن النساء التى كانوا (٤) بالحجرة، ولم يبق فى السجون غير أصحاب الجرائم ومن عليه دم قديم، ولم يترك بالسجون إلا القليل ممن قتل أو سرق وقطع أيدى جماعة وأطلقهم، ثم [أمر] بتوسيط جماعة من المجرمين منهم شخص يسمى عبد القادر أبو أدّية وآخرين منهم، وقطع أيدى جماعة من الحرامية. ثم أفرج [عن] الشيخ صلاح الدين بن أبى السعود بن القاضى إبراهيم بن ظهيرة قاضى قضاة مكة، وكان له مدة وهو فى الحديد فى بيت الزينى بركات بن موسى فى الترسيم، فأقام على ذلك مدة طويلة حتى أفرج الله عنه، وكان سبب ذلك أن شخصا يقال له إبراهيم السمرقندى رافعه عند السلطان على أنه لقى خبية فى مكة لبعض التجار فيها مال جزيل، فأرسل السلطان أحضره على غير صورة من مكة، فلما حضر قال له: المال الذى لقيته
(١) رسم الأمير الدوادار: رسم السلطان. (٢) يهوديا: يهودى. (٣) السجون: السجنون. (٤) التى كانوا: كذا فى الأصل. //ولم يبق: ولم يبقى.