للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه وردت الأخبار من عند الأمير حسين نائب جدّة والريّس (١) سلمان العثمانى، أنهما لما توجها إلى الهند صحبة العسكر المقدم ذكرهم، وصلا إلى كمران وهى ضيعة من ضياع الهند فأنشأوا (٢) هناك قلعة ذات أبراج فكمل بناؤها فى نحو خمسة أشهر. ثم إن الأمير حسين أرسل طائفة من العسكر نحو مكان يسمى اللحيّة، وأرسل طائفة من العسكر إلى مكان يسمى مور، وأقام الأمير حسين هو وبقية العسكر فى مكان يسمى بيت الفقيه فأقاموا بها نحو شهر. ثم إن الأمير حسين والريّس (٤) سلمان والعسكر توجّهوا إلى نحو زبيد من ضياع الهند، وحاصروا صاحبها عبد الملك أخا الشيخ عامر، فملكوا منه زبيد وذلك صبحة يوم الجمعة فى العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فوجدوا بها من الأمم ما لا يحصى عددهم، ثم ذكروا فى الكتاب أن الأمير حسين بعد أن فتح زبيد توجه إلى حصار مدينة عدن وأنه أشرف على أخذها، ولما ملكوا زبيد أقام بها شخص من مماليك الأشرف الغورى وهو من الأمراء العشرات يسمى برسباى، هو وبعض جماعة من المماليك وأولاد الناس الذين (٣) كانوا صحبتهم، والتفّ عليهم جماعة من العربان نحو عشرة آلاف إنسان، فلما ملك برسباى زبيد تسلطن بها ورتّب له دوادارا وخازندارا وأمراء وأرباب وظائف كعادة السلاطين، وغنم منها أموالا جزيلة هو ومن معه، وقيل توجّه إلى حصار عدن أيضا وملكها كما قيل.

وفى هذا الشهر عرض الأمير الدوادار العسكر الذى فى القاهرة، وكان ذلك العرض فى بيته، وكان سبب هذا العرض أن بلغ الأمير الدوادار أن عدة مراكب وصلت إلى ثغر الإسكندرية نحو رشيد، فخشى أنها من عند ابن عثمان فبادر وعرض العسكر وقال لهم: كونوا على يقظة وجهزوا يرقكم حتى نستصحّ هذا الخبر، فانفصل المجلس على ذلك وانصرف العسكر.

وفى شهر رمضان كان مستهل الشهر يوم السبت، فتوجّه لبيت الأمير الدوادار


(١) والريس: والرايس.
(٢) فأنشأوا: فأنشوا.
(٣) الذين: الذى.