للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السالم من العاطب، وقيل إن الأمراء لما دخلوا (١) إلى الشام صاروا فى حرّ الشمس لم يجدوا ما يستظلون به حتى صنعوا لهم الغلمان عرايش من فروع الشجر يستظلون تحتها.

وأما ما كان من أمر سليم شاه بن عثمان بعد أن ملك حلب، فالذى استفاض بين الناس أن ابن عثمان أقام بالميدان الذى بحلب فتوجّه إليه أمير المؤمنين المتوكل على الله، والقضاة الثلاثة وهم: قاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل وقاضى القضاة محيى الدين بن الدميرى المالكى وقاضى القضاة شهاب الدين الفتوحى الحنبلى، وأما قاضى القضاة الحنفى محمود بن الشحنة فإنه هرب مع العسكر وتوجّه إلى الشام، ونهب جميع بركه وقماشه، ودخل إلى الشام فى أنحس حال. - وقيل لما دخل أمير المؤمنين على ابن عثمان وهو بالميدان قام له وعظّمه وأجلّه وجلس بين يديه فأشيع أنه قال له:

أصلكم من أين، قال له: من بغداد، فقال له ابن عثمان: نعيدكم إلى بغداد كما كنتم، والأقوال فى ذلك كثيرة. فلما أراد الخليفة الانصراف أخلع عليه دلامة حرير من ملابيسه، وأنعم عليه بمال له صورة وردّه إلى حلب ووكّل به أن لا يهرب من حلب.

وقيل لما دخل عليه قضاة القضاة وبّخهم بالكلام وقال لهم: إنتوا تأخذوا الرشوة على الأحكام الشرعية وتسعوا بالمال حتى تتولوا القضاء، ليش ما كنتوا تمنعوا سلطانكم عن المظالم التى كان يفعلها بالناس. وأشاعوا من هذه أخبار العجايب والغرايب، والمعوّل فى ذلك على الصحة (٢).

وأخبرنى من رأى سليم شاه بن عثمان أنه مربوع القامة، واسع الصدر، أقنص العنق، مكرفس الأكتاف، فى ظهره جنيّه (٣)، مترك الوجه، واسع العينين، ذرّية اللون، وافر الأنف، ملئ الجسد، حليق اللحية ليس غير الشوارب، كبير الرأس، عمامته صغيرة دون عمايم أمرائه. فلما ملك حلب سلموه أهلها المدينة بالأمان، وهرب قانصوه الأشرفى نائب قلعة حلب وتوجّه إلى الشام مع العسكر وترك أبواب قلعة حلب مفتحة، فلما بلغ ابن عثمان ذلك أرسل إليها شخصا (٤) من جماعته، وهو أعرج


(١) دخلوا: خلوا.
(٢) تلاحظ عامية الأسلوب.
(٣) جنيه: كذا فى الأصل، ولعله يعنى «حنية».
(٤) شخصا: شخص.