للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أجرود وفى يده دبوس خشب. فطلع إلى قلعة حلب فلم يجد بها مانعا (١) يردّه، فختم على الحواصل التى (٢) بها واحتوى على ما فيها من مال وسلاح وتحف وغير ذلك. وقد فعل ابن عثمان أباحة أنه أخذ قلعة حلب بما فيها بشخص أعرج وفى يده دبوس خشب وهو أضعف من فى عسكره، وقيل فى المعنى:

لا تحقرنّ ضعيفا فى مخاصمة … إن الذبابة تدمى مقلة الأسد

وأشيع أن ابن عثمان من حين استولى على حلب لم يدخل مدينتها غير ثلاث مرات، المرة الأولى دخلها وطلع إلى القلعة بسبب عرض حواصلها، فلما عرضها رأى ما أدهشه من مال وسلاح وتحف، فاحتوى على ما كان من المال نحو مائة ألف ألف دينار، والكنابيش الزركش وأرقاب الزركش والقبة والطير والسروج الذهب والبلور والطبول بازات المينة واللجم المرصعة بالفصوص المثمنة والبركستوانات الفولاد والمخمل الملون والسيوف المسقطة بالذهب والزرديات والخوذ الفاخرة وغير ذلك من السلاح، فرأى ما لا قط رآه ولا فرح به أحد من أجداده ولا أحد من ملوك الروم، والذى جمعه الغورى من الأموال من وجوه المظالم والتحف التى (٢) أخرجها الغورى من الخزائن من ذخائر الملوك السالفة من عهد ملوك بنى أيوب الأكراد وغيرها ومن ملوك الترك والجراكسة، احتوى عليها سليم شاه بن عثمان من غير تعب ولا شقى، هذا خارجا عن ما كان للأمراء المقدمين والأمراء الطبلخانات والعشرات والمباشرين والعسكر قاطبة من الودائع بحلب من مال وسلاح وقماش وبرك، فاحتوى ابن عثمان على ذلك جميعه. وقيل إنه ملك ثلاث عشرة قلعة من معاملة بلاد السلطان، واحتوى على ما فيها من مال وسلاح وغير ذلك من التحف. فكان الذى ظفر به سليم شاه بن عثمان فى هذه السنة من الأموال والسلاح ما لا ينحصر ولا يضبط، [واحتوى على خيول وبغال وجمال ما لا يحصى عددهم، واحتوى على خيام وبرك، ولا سيما ما كان مع السلطان والأمراء (٣) والعسكر] (٤)، وقد قسم له ذلك من القدم، كما يقال فى المعنى:


(١) مانعا: مانع.
(٢) التى: الذى.
(٣) والأمراء: وأمراء.
(٤) واحتوى … والعسكر: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.