للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طويلة، ثم حضر كتاب على يد ساع مطرّد من عند الأمير علان الدوادار الثانى أحد الأمراء المقدمين، فذكر فيه أن السلطان كان يكذّب فى أمر سليم شاه بن عثمان ويصدّق إلى أن حضر مغلباى دوادار سكين وهو فى حال النحس، بزمط أقرع على رأسه، وهو لابس كبر عتيق دنس، وراكب على إكديش هزيل، وقد نهب بركه وأخذت خيوله وقماشه، وأخبر أن ابن عثمان أبى من الصلح وقال له: قل لأستاذك يلاقينى على مرج دابق، وأخبر أنه وضعه فى الحديد وقصد أن يحلق لحيته وقدّمه إلى المشنقة عدّة مرار حتى شفع فيه بعض وزرائه، وحمّله الزبل من تحت خيله فى قفة على رأسه، وقاسى منه من البهدلة ما لا خير فيه. فلما سمع السلطان ذلك تحقق وقوع الفتنة بينه وبين ابن عثمان، فقيل إنه أنعم على مغلباى بألف دينار وخيول وقماش وبرك فى نظير ما ذهب له.

والذى استفاض بين الناس من أخبار السلطان أنه صلّى الظهر وركب وخرج من ميدان حلب يوم الثلاثاء فى العشرين من رجب، وصحبته أمير المؤمنين المتوكل على الله والقضاة الأربعة، وكان تقدّمه نائب الشام ونائب حلب وجماعة من النواب، فخرجوا بأطلاب حربية (١) وطبول وزمور ونفوط حتى رجّت لهم حلب، فلما خرج السلطان من حلب توجّه إلى حيلان فبات بها. - فلما أصبح يوم الأربعاء حادى عشرين رجب رحل السلطان من حيلان وتوجّه إلى مرج دابق، فأقام به إلى يوم الأحد خامس عشرين رجب، وهو يوم نحس مستمرّ، فما يشعر إلا وقد دهمته عساكر سليم شاه بن عثمان فصلى السلطان صلاة الصبح ثم ركب وتوجه إلى زغزغين وتل الفار، وقيل هناك مشهد نبى الله داود ، فركب السلطان وهو بتخفيفة صغيرة وملوطة بيضاء وعلى كتفه طبر، وصار يرتّب العساكر بنفسه.

فكان أمير المؤمنين عن ميمنته وهو بتخفيفة وملوطة، وعلى كتفه طبر مثل السلطان، وعلى رأسه الصنجق الخليفتى. وكان حول السلطان أربعون مصحفا فى أكياس حرير أصفر على رءوس جماعة أشراف، وفيهم مصحف بخط الإمام عثمان


(١) حربية: حربه.