للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عفان . وكان حول السلطان جماعة من الفقراء وهم: خليفة سيّدى أحمد البدوى ومعه أعلام حمر، والسادة الأشراف القادرية ومعهم أعلام خضر، وخليفة سيّدى أحمد بن الرفاعى ومعه أعلام خليفتى، والشيخ عفيف الدين خادم السيدة نفيسة بأعلام سود. وكان الصبىّ قاسم بك بن أحمد بك ابن عثمان المقدم ذكره واقفا بإزاء الخليفة وعلى رأسه صنجق حرير أحمر. وكان الصنجق السلطانى واقفا خلف ظهر السلطان بنحو عشرين ذراعا، وتحته مقدم المماليك سنبل العثمانى والسادة القضاة والأمير تمر الزردكاش أحد المقدمين. وكان ميمنة العسكر سيباى نائب الشام، وعلى الميسرة خاير بك نائب حلب.

فقيل أول من برز إلى القتال الأنابكى سودون العجمى وملك الأمراء سيباى نائب الشام والمماليك القرانصة دون المماليك الجلبان، فقاتلوا قتالا شديدا هم وجماعة من النواب فهزموا عسكر ابن عثمان وكسروهم كسرة مهولة وأخذوا منهم سبعة صناجق، وأخذوا المكاحل التى على العجل ورماة البندق، فهمّ ابن عثمان بالهروب أو يطلب الأمان، وقد قتل من عسكره فوق العشرة آلاف إنسان، وكانت النصرة لعسكر مصر أولا، ويا ليت لو تمّ ذلك، ثم بلغ المماليك القرانصة أن السلطان قال لمماليكه الجلبان: لا تقاتلوا شى وخلوا المماليك القرانصة تقاتل وحدهم، فلما بلغهم ذلك ثنوا عزمهم عن القتال، فبينما هم على ذلك وإذا بالأتابكى سودون العجمى قد قتل فى المعركة، وقتل ملك الأمراء سيباى نائب الشام، فانهزم من فى الميمنة من العسكر. ثم إن خاير بك نائب حلب انهزم وهرب فكسر الميسرة، وأسر الأمير قانصوه بن سلطان جركس وقيل قتل، [ويقال إن خاير بك نائب حلب كان موالسا على السلطان فى الباطن، وهو مع ابن عثمان على السلطان، وقد ظهر مصداق ذلك فيما بعد فكان أول من هرب هو قبل العسكر قاطبة] (١).

وكان ذلك خذلانا من الله تعالى لعسكر مصر حتى نفذ القضاء والقدر، فصار السلطان واقفا تحت الصنجق فى نفر قليل من المماليك، فشرع يستغيث للعسكر:


(١) ويقال … قاطبة: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.