بحلب. وأشيع وفاة أبرك الذى كان كاشف إقليم الجيزة، وكان من الأمراء العشرات، توفى بحلب. وأشيع بوفاة جماعة كثيرة كانوا صحبة السلطان فحصل لهم وخم، فمات فى غزة وفى الشام وفى حلب من الأمراء العشرات والخاصكية والغلمان وغير ذلك ما لا يحصى عددهم، ماتوا من كثرة الأوخام التى كانت معهم بطول الطريق. - وفيه جاءت الأخبار بصحة ما تقدم ذكره أن السلطان لما كان بحلب أنعم بتقادم ألوف على جماعة كثيرة من الأمراء منهم: الأمير يوسف الناصرى شاد الشرب خاناه، ومنهم طراباى من يشبك نائب صفد؛ ومنهم قانصوه أستادار الصحبة، ومنهم قانصوه الأشرفى نائب قلعة حلب، ومنهم تمراز نائب طرابلس، وآخرون، والذى يظهر من أمر السلطان أنه كان يقصد أن يبطل جماعة من الأمراء المقدّمين العواجز ويجعل هؤلاء الأمراء عوضا عنهم. - وفى يوم الجمعة خامس عشر شعبان توفى الحاج على البرماوى برددار السلطان والمتحدث على جهات الديوان المفرد، وقد رأى من العزّ والعظمة ما لا رآه غيره من البرددارية وساعدته الأقدار حتى وصل إلى ما وصل إليه فى هذه الوظيفة، وكان سبب موته أن طلعت له شقفة فى ظهره فانقطع نحو اثنى عشر يوما ومات، وكان أصله من فلاحى (١) برمة يبيع الخام والطرح فى الأسواق وهو راكب على حمار، وقيل أخوه هو الذى كان يبيع الخام، إلى أن فتح عليه وكان لا بأس به، وعنده لين جانب مع تواضع زائد، وأما ما ظهر له من الموجود بعد موته من الذهب العين:
خمسة آلاف دينار وستمائة دينار، ووجد له فى مكان اثنا عشر ألف دينار ذهب عين بر سبيهية، ووجد له من الحجورة والمهارة نحو خمس (٢) وأربعين رأسا، ومن الجاموس مائة رأس، ومن الغنم الضأن ألف نعجة، ووجد له بالدواليب أربعمائة ثور، وضاع له عند الفلاحين فى البلاد أكثر من ذلك، فقوّم ذلك الموجود بنحو مائة ألف دينار.
وفى يوم السبت سادس عشر شعبان أشيعت هذه الكاينة العظيمة التى طمّت وعمّت وزلزلت لها الأقطار، وما ذاك أن أخبار السلطان والعسكر انقطعت مدة