واستتاب جماعة من الحرامية، ورسم بتوسيط جماعة ممن عليهم دم، وأبقى منهم جماعة فى السجون إلى أن يحضر السلطان، ثم إن الأمير الدوادار تصدّق على الفقراء بمبلغ له صورة، ورسم بقراءة ختمات فى جميع الأسواق، وقال: ادعوا للسلطان بالنصر. - وفى يوم الاثنين رابعه أخلع الأمير الدوادار على الأمير يوسف البدرى وأعاده إلى الوزارة كما كان، وهذه رابع ولاية له بالوزارة. - وفى ذلك اليوم نودى فى القاهرة بسفر الحاج على العادة، وكان أشيع بطلان الحاج فى هذه السنة.
وفى يوم الثلاثاء خامسه فى ليلة الأربعاء توفى قاضى القضاة الحنفية كان برهان الدين إبراهيم بن الكركى، وهو إبراهيم بن الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن محمد ابن إسمعيل الكركى الحنفى، وكان عالما فاضلا رئيسا حشما من أعيان الحنفية، سمع على الشيخ محيى الدين الكافيجى والشيخ سيف الدين وآخرين من علماء الحنفية، وكان إمام الأشرف قايتباى ورأى فى أيامه غاية العز والعظمة، وولى عدة وظائف سنيّة، منها مشيخة مدرسة أم السلطان التى بالتبانة، ومنها استيفاء الصحبة، ثم ولى قاضى قضاة الحنفية مرتين، ثم ولى مشيخة المدرسة الأشرفية برسباى، ومات وهو على مشيخة المدرسة الأشرفية، وقاسى شدائد ومحنا من الأشرف قايتباى، وكان بشوش الوجه وعنده رقة حاشية ولطافة غير كثيف الطبع، ومات وهو فى عشر الثمانين، وكان سبب موته أنه كان ساكنا على بركة الفيل فنزل يتوضأ على سلم القيطون وفى رجله قبقاب، فزلّت رجله بالقبقاب فوقع فى البركة وكانت فى قوة ملئها أيام النيل، فلما وقع ثقل عليه الثياب فمات من وقته رحمة الله عليه فمات شهيدا، فعاش سعيدا ومات شهيدا، وكان فى أرغد عيش من المال والجاه. - وفيه أخلع الأمير الدوادار على شخص من الخاصكية يقال له قجماس، وقرره فى كشف المنوفية عوضا عن قانصوه الذى كان بها.
وفيه جاءت الأخبار من حلب بوفاة شمس الدين محمد بن ناشى شيخ سوق الكتبيّين، وكان من المقرّبين عند السلطان، وكان رئيسا حشما، وكانت وفاته فى شهر رجب بحلب، وكان على حسّ السلطان حاز عدة وظائف سنية. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة الأمير يوسف الشهير بالمقطش الذى كان نائب صفد وعزل عنها، توفى