للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قالت دمشق فرحة لما أتى … أهلا بمن بين الرعاية منصفى

وتهللت بالنور جبهة ربوة … لما اكتست بالزهر حلة يوسف

وحماة أحماها بصايح عدله … فأطاعه العاصى بغير توقف

واشتقاقه نهر الفراة أما ترى … تياره بالماء فى عزم وفى

واستأنست حلب به مذ زارها … واستوحشت مصر له بتكلف

شرفت به حلب وقالت فرحة … يا حبّذا من قادم مستظرف

سلطاننا الغورى صار مؤيدا … مذ حفّه الرحمن باللطف (١) الخفى

فالله يبقيه على طول المدا … ما أسكرت ريح الصباء بقرقف

قد ضاء لابن إياس شعرا قاله … لكن نظمى قد أتى بتضعف

ثم الصلاة على النبى المصطفى … خير البرية يا له من مسعف

والآل والأصحاب ما جنّ الدجى … أو ضاء مصباح بليل أو طف

وختامها مسك يفوح إذا بدا … سلطان مصر ذى المقام الأشرف

وأما ما حكى: أن السلطان لما دخل إلى حلب رسم لقاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل بأن يخطب فى الجامع الكبير الذى بحلب، فاجتمع بالجامع الجمّ الغفير من أهل حلب، فخرج قاضى القضاة كمال الدين ورقى المنبر وخطب خطبة بليغة وأورد أحاديث شريفة فى معنى الصلح وأذّن مؤذّنو (٢) السلطان بالجامع وقرءوا حزب السلطان هناك، وعملت الوعاظ بالجامع، ولم يحضر السلطان ولم يصلّ (٣) صلاة الجمعة هناك كما فعل بدمشق، فأعابوا عليه ذلك، فكان قاضى القضاة كمال الدين يخطب بالجامع الكبير مدة إقامة السلطان بحلب. - ومن الحوادث التى وقعت من السلطان بحلب أنه أنعم على قانصوه نائب قلعة حلب بتقدمة ألف، وعلى يوسف الناصرى شاد الشراب خاناه الذى كان نائب حماة وعلى طراباى نائب صفد وعلى تمراز نائب طرابلس بتقادم ألوف، ومنها أنه نفق على أولاد الناس الذين توجهوا صحبته بلا نفقة لكل منهم بثلاثين دينارا، وكان رسم لهم قبل ذلك لكل واحد بخمسين دينارا فعارضهم فى ذلك


(١) باللطف: بالطف.
(٢) مؤذنو: مأذنون.
(٣) ولم يصل: ولم يصلى.