ليحاربه، والأمر بخلاف ذلك. وذكروا أنه على القيسارية يقصد التوجه إلى محاربة الصوفى. ثم إن السلطان أخلع على قصّاد ابن عثمان الخلع السنية، وقيل إن ابن عثمان أرسل إلى السلطان تقدمة حافلة، وللخليفة وأمير كبير سودون العجمى، فكان ما أرسله ابن عثمان إلى السلطان من التقدمة أربعين مملوكا وأبدان سمور (١) وأثواب مخمل وأثواب صوف وأثواب بعلبكى وغير ذلك. وكان ما أرسله إلى الخليفة بدنين سمور (١) وثوب مخمل بكفوف قصب وثوبين صوف عال، وأرسل إليه قاضى عسكر ابن عثمان ثوبين صوف وسجادة عال، وأرسل إليه قراجا باشاه ثوبين صوف وسجاد وبغلة.
وأرسل ابن عثمان إلى أمير كبير تقدمة أيضا حافلة ما بين سمور (١) ومخمل وصوف ومن المماليك اثنين. ثم إن السلطان عيّن مغلباى دوادار سكين بأن يتوجه إلى ابن عثمان وعلى يده مطلعة من عند السلطان إلى ابن عثمان تتضمن أمر الصلح بينهما، والأمراء والعسكر منتظرون ردّ الجواب عن ذلك. وقد نظمت هذه القصيدة فى معنى واقعة سفر السلطان من حين خروجه [من] مصر إلى دخوله (٢) مدينة حلب، وقد قلت فى ذلك:
ادعوا بنصر للمليك الأشرف … سلطان مصر ذى المقام الأشرف
قد قدّر الرحمن نقل ركابه … نحو الشام وحسنها المستظرف
اختار أن يطأ البلاد لكشفها … ففدت تجود له بجود المتحف
خضعت له النواب طوعا باللقا … من غير حرب أو حسام مشرف
لو كان ذو القرنين حيا فى الورى … لاقاه بالإكرام والفضل الوفى
تاريخه فاق الملوك تعاظما … فاصغ له واسمع بغير تكلف
عاينته يوما مضى فى موكب … يزهو على برقوق زهو الأشرف
عوّذت طلعته بسورة يوسف … وجميع عسكره بآى الزخرف
ركب الخليفة والقضاة أمامه … وجيوشه من حوله بالمرهف