للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه تقلّقت الناس بسبب الفلوس الجدد فصارت البضائع تباع بسعرين، ووصل صرف النصف الفضة بالفلوس إلى ستة عشر درهما من الفلوس، وكانت الفلوس الجدد تصرف معاددة وهى فى غاية الخفّة فتضرّر الناس لذلك، فغلقت الدكاكين بسبب ذلك، وتشحّط الخبز وسائر البضائع، وكادت أن تنتشى من ذلك غلوة.

وفيه وردت الأخبار بأن السلطان وصل إلى حلب فدخلها فى يوم الخميس عاشر جمادى الآخرة، وكان لدخوله يوم مشهود، وقدامه الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء، كموكبه بالشام، وحمل القبة والجلالة على رأسه ملك الأمراء خاير بك نائب حلب كما فعل سيباى نائب الشام. وفى حال دخول (١) السلطان إلى حلب وصل إليها قصّاد من عند سليم شاه بن عثمان ملك الروم، فقيل إن ابن عثمان أرسل إليه قاضى عسكره وهو شخص يقال له ركن الدين، وأحد (٢) أمرائه يقال له قراجا باشاه، وصحبتهم سبعمائة عليقة، فنزلوا بمدينة حلب. وبلغنى من الكتب الواردة بالأخبار أن السلطان لما حضر بين يديه قاضى ابن عثمان وقراجا باشاه شرع يعتبهم فى أفعال ابن عثمان وما يبلغه (٣) عنه فى حقه وأخذه إلى بلاد على دولات، فقال له قاضى ابن عثمان وقراجا باشاه: نحن فوّض لنا أستاذنا الأمر وقال مهما اختاره السلطان افعلوه ولا تشاورونى. وكل هذا حيل وخداع حتى يبطل همة السلطان عن القتال ويثنى عزمه عن ذلك، وقد ظهر مصداق ذلك فيما بعد. [ومن جملة مخادعة ابن عثمان إلى السلطان أنه أرسل يطلب منه سكر وحلوى فأرسل إليه السلطان مائة قنطار سكرا وحلوى فى علب كبار، وكل ذلك حيل منه] (٤).

ثم إن قاضى ابن عثمان أحضر فتاوى عن علماء بلادهم وقد أفتوا بقتل شاه إسمعيل الصوفى وأن قتاله جائز فى الشرع، وأرسل يقول فى كتابه: السلطان والدى وأسأله الدعاء لكن لا يدخل بينى وبين الصوفى فإنى ما أرجع عنه حتى أقطع جادرته من على وجه الأرض فلا تدخل بيننا بشئ من أمر الصلح. وأظهر أنه قاصد نحو الصوفى


(١) دخول: دخلول.
(٢) وأحد: وإحدى.
(٣) بيبلغه: كذا فى الأصل.
(٤) ومن جملة … حيل منه: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.