كاتب المماليك وجعلها ثلاثين دينارا، وأصرف للعسكر ثمن اللحم عن ثلاثة شهور، ثم إن السلطان فرق على مماليكه الجلبان من حواصل قلعة حلب عدة سلاح لم يعبّر عنها، وفرق عليهم أيضا خيولا ما لها عدد، وصار ينعم عليهم بالعطايا الجزيلة من مال وخيول خاص وسلاح بطول الطريق، ولم يعط (١) المماليك القرانصة شيئا فعز ذلك عليهم فى الباطن. ثم إن السلطان قرأ ختمة فى الميدان الكبير بحلب فى يوم الخميس ليلة الجمعة وحضر أمير المؤمنين المتوكل على الله والقضاة الأربعة ومشايخ الزوايا، فصلى أمير المؤمنين بالسلطان فى الخيمة التى بالميدان صلاة العصر وصلاة المغرب، فأنعم السلطان على أمير المؤمنين فى ذلك اليوم بأربعمائة دينار ومائة رأس غنم، وابن السلطان بثلاثين رأس غنم، وأنعم على قاضى القضاة الشافعى بسبعين دينارا، ونوابه ومن معه من العلماء بسبعين دينارا، والقاضى الحنفى بالشرح، وأنعم على القاضى المالكى بخمسين دينارا، ونوابه الثلاثة بثلاثين دينارا، وكذلك قاضى القضاة الحنبلى، وأنعم على مشايخ الزوايا (٢) لكل واحد منهم بخمسين دينارا، وأنعم على الفقراء الذين سافروا صحبته لكل واحد منهم بعشرة دنانير، وأنعم على الفقراء الذين حضروا هذا الختم من فقراء حلب وغيرها لكل واحد منهم بخمسة دنانير. - وفى عقيب ذلك أحضر السلطان الأمراء المقدّمين والنواب والأمراء الطبلخانات والأمراء العشرات وحلّفهم على مصحف شريف بأنهم لا يخونوه ولا يغدروا به (٣)، فحلفوا كلهم على ذلك.
ثم نادى للعسكر بالعرض فى الميدان الذى بحلب، فعرضوا وهم باللبس (٤) الكامل، وأدخلهم من تحت سيفين هيئة قنطرة كما هى عادة الأتراك، وعندهم أن هذا هو القسم العظيم، ثم إن السلطان أرسل خلف قاسم بك بن أحمد بك بن عثمان الذى خرج من مصر صحبة السلطان كما تقدم، وكان السلطان لما توجه إلى حلب ترك قاسم بك فى حماة فطلبه وأخلع عليه وأشهر أمره بحلب.
ثم وردت الأخبار إلى حلب بأن سليم شاه بن عثمان قبض على قاصد السلطان
(١) ولم يعط: ولم يعطى. (٢) الزوايا: الزوايه. (٣) ولا يغدروا به: ولا يغدروه. (٤) باللبس: بالبس.