بالجوع والعطش حتى ترمى لهم من الطاق اللحاف والطراحة، فكانوا يقررون (١) على بيوت الفقراء من الناس شئ أشرفى وشئ أشرفين، وأما بيوت أعيان الناس فكانوا يقررون (١) عليهم شئ خمسة أشرفية وشئ عشرة أشرفية بحسبما يختارونه (٢)، ففعلوا مثل ذلك بخط المقس وبخط باب البحر وسويقة اللبن والحسينة وسوق الدريس وخط بركة الرطلى وغير ذلك من الأماكن والخطط، ففعلوا فى هذه الحركة من وجوه المظالم ما لا فعله هناد، وهم يزعمون أن بذلك نفعا للمسلمين فى عمارة الدروب، فجبوا فى هذه الحركة مالا له صورة ولم يصرفوا منه إلا اليسير. ثم حسّنوا للوالى عبارة بأن يجبى سوق جامع ابن طولون من مشهد السيدة نفيسة إلى آخر سوق جامع ابن طولون من جميع الأملاك والدكاكين التى (٣) هناك، وزعموا أنهم ينشوا (٤) سورا من حدرة ابن قميحة إلى باب القرافة، وزعموا أن ذلك يمنع هجمة العربان على حين غفلة، وكل هذا حيلة على أخذ أموال المسلمين، فشرعوا فى كتب أسماء الدكاكين والأملاك.
فلما بلغ الأمير الدوادار ذلك زجر (٥) ألماس الوالى وحطّ عليه، وكان قد أشاع ذلك عن لسان الأمير الدوادار فخلف الدوادار أيمانا عظيمة أنه ما له علم بذلك، وربما أشيع أنه لكم ألماس الوالى بسبب ذلك، وأبطل هذه الحادثة المهولة فدعوا له الناس قاطبة.
ثم إن جماعة حاجب الحجاب قصدوا أن ينشوا (٦) مظلمة أخرى، وهو أنهم قصدوا أن يجبوا من أملاك بركة الرطلى مالا له صورة بسبب قطع طين فم البركة فإنه كان قد على (٧) جدا حتى امتنع المراكب من دخول البركة، فلما بلغ الأمير الدوادار ذلك أبطل هذه الفعلة ورسم بسدّ فم البركة حتى لا تدخل فيها المراكب، ثم تزايد الأمر فى ذلك حتى يكون ما سنذكره (٨) فى موضعه.
وفى يوم السبت تاسع عشره حضر الأمير الدوادار وكان قد توجه إلى الفيوم ليكشف على الجسر الذى عمره الأمير يخشباى هناك، فكشف عليه وعاد بعد أيام.