وفى مدة غيبة السلطان كان الأمير الدوادار يركب كل يوم ومعه الأمراء والعسكر الذين (١) بمصر فيسير إلى نحو المطرية وبركة الحاج، فإذا رجع يدخل من باب النصر وقدامه الجمّ الغفير من الأمراء والعسكر، وكل هذا لأجل العرب والفلاحين حتى لا يطمعوا ويقولوا إن ما بقى فى مصر عسكر، وكان هذا من الاراء الحسنة.
وفى يوم الاثنين حادى عشرين جمادى الآخرة الموافق لسابع عشرين أبيب، فيه كان وفاء النيل المبارك. وفتح السد فى يوم الثلاثاء ثانى عشرينه، الموافق لسابع عشرين أبيب، وقد وافى قبل دخول مسرى بأربعة أيام، وللناس مدة طويلة من سنة خمس وأربعين وثمانمائة ما رأوا النيل وافى فى سابع عشرين أبيب إلا فى هذه السنة، فلما وفى النيل فى تلك السنة فى سابع عشرين أبيب فصنّف مناديّو (٢) البحر هذه الكلمات، وقالوا: النيل أوفى فى أبيب، خش يا حبيب، وقد بقينا فى هنا، يا فرحنا، وكلمات أخر غير ذلك. فلما وافى النيل توجه الأمير طومان باى الدوادار نائب الغيبة لفتح السد، فنزل فى الحراقة وتوجه إلى المقياس وخلّق العمود، ثم نزل من المقياس فى الحراقة وصحبته جماعة من الأمراء المقدمين الذين كانوا بمصر، منهم: الأمير طقطباى نائب القلعة والأمير أرزمك الناشف وآخرون من الأمراء، فتوجه لفتح السدّ وكان يوما مشهودا، فلما فتح السدّ عاد إلى داره فى موكب حافل وقدامه الأمراء بالشاش والقماش وجماعة من المباشرين، فتوجه إلى داره، فلما فتح السد جرى الماء فى الخلجان بعزم قوى وسرّ الناس فى ذلك اليوم بوفاء النيل قبل ميعاده، وقد قيل فى المعنى:
تمتّع بماء النيل يوم وفائه … فقد طاب منه الشرب وهو لنا طبّ
وقد سكبت منه الجنادل فيضها … فأضحى بلا شك حلاوته سكب
ومن الحوادث أن الأمير الدوادار نائب الغيبة منع الناس أن لا يسكنوا (٣) بالجسر الذى ببركة الرطلى ولا فى المسطاحى، ومنع المراكب أن لا يدخلوا فى بركة الرطلى ولا فى الخلجان قاطبة، وعمل جسرا على خليج الزربية عند قنطرة موردة