للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كمال الدين الطويل خطب بجامع بنى أميه جمعتين، ولم يحضر السلطان هناك صلاة الجمعة، وقيل استمرّت مدينة دمشق مزّينة سبعة أيام. ثم إن السلطان رحل من هناك وتوجه إلى حمص. ثم رحل عنها وتوجه إلى حماة فلاقاه نائبها جان بردى الغزالى وقيل إنه مدّ له هناك مدّة حافلة أعظم من مدّة نائب الشام على ما أشيع، وقيل إن السلطان لما أن رحل عن حماة ترك بها قاسم بك بن أحمد بن عثمان الذى تقدم ذكره عند ما خرج من مصر وسافر صحبة الأمير ماماى المحتسب كما تقدم.

ومن الحوادث أن فى ليلة الاثنين رابع عشر هذا الشهر خسف جرم القمر خسوفا فاحشا حتى أظلمت الدنيا، وأقام فى الخسوف فوق من خمسين درجة وتغطى بالسواد جميعه، واستمرّ فى الخسوف إلى ثلث الليل الأخير. - وفى يوم الاثنين رابع عشره رسم الأمير الدوادار بشنق شخص من العربان المفسدين، فشنق على قنطرة الحاجب. - وقد ضبط الأمير الدوادار أحوال الديار المصرية فى غيبة السلطان ضبطا جيدا، ورسم للأمير ألماس والى القاهرة بأن يطوف فى كل ليلة من بعد العشاء وعيّن معه نحو مائة مملوك (١) من المماليك الجلبان يطوفون معه، كل ليلة تنزل جماعة من المماليك من طباقهم بالنوبة ويطوفون مع الوالى إلى طلوع الفجر، فلم يقع فى غيبة السلطان فى القاهرة إلا كل خير وكان ذلك على غير القياس. وكان الأمير الدوادار فى كل وقت يقمع ألماس والى القاهرة ويحط عليه بسبب ما أخذه من الناس لأجل الدروب وقد أفشى الظلم البيّن، فكان يتفق مع أرباب الأدراك والخفراء ويجبون (٢) سكان الخطط والحارات لأجل عمارة الدروب، فجبى من الناس فى هذه الحركة أموالا لها صورة، فكانت الخفراء إذا وقفوا على باب أحد من السكان [يقررون عليه من الدراهم بحسبما يختارونه] (٣) من ذلك، فإذا هرب صاحب (٤) الدار أسمروا الباب على أولاده وعياله وزوجته حتى يحضر ويدفع لهم ما قرروه عليه، والامرأة الأرملة [يسمرون بابها عليها ويتركونها] (٥)


(١) مملوك: ملوك.
(٢) ويجبون: ويجبوا.
(٣) يقررون … يختارونه: يقرروا … يختاروه.
(٤) صاحب: صحاب.
(٥) يسمرون … ويتركونها: يسمروا … ويتركوها.