للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأعيان الناس إلى بيت الأمير الدوادار وهنّوه بالشهر. - وفى هذا الشهر وردت الأخبار بأن السلطان دخل إلى دمشق المحروسة يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى فلاقاه سيباى نائب الشام، [ولاقاه سيباى نائب الشام من المنية وبركة طبرية على ما قيل من الأخبار] (١)، ودخل فى موكب حافل وعسكر بالشاش والقماش وقدامه الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء من المقدّمين والأمراء الطبلخانات والعشرات وأرباب الوظائف من المباشرين والجمّ الغفير من العسكر، ولاقاه أمراء الشام وعساكرها، وحمل على رأسه ملك الأمراء سيباى نائب الشام القبة والجلالة كما جرت بذلك العوايد من قديم الزمان، فزينت له مدينة دمشق زينة حافلة ودقت له البشائر بقلعة دمشق، ونثر على رأسه بعض تجار الفرنج الذى هناك ذهبا وفضة، وفرش له سيباى نائب الشام تحت حافر فرسه الشقق الحرير، فتزاحمت عليه المماليك بسبب نثار الذهب والفضة فكاد السلطان أن يسقط من على ظهر فرسه من شدة ازدحام الناس عليه، فمنعهم من نثار الذهب والفضة ومن فرش الشقق تحت حافر فرسه (٢). [ولما دخل إلى دمشق نثر على رأسه القنصل وتجار الفرنج دنانير ذهب، ونثر المعلم صدقة اليهودى معلم دار الضرب بالشام فضة جديدة، وفرشت له الشقق من مدرسة النائب بها الآن، وزيّنت له المدينة سبعة أيام] (٣)، فكان له بدمشق يوم مشهود، وعدّ ذلك من المواكب المشهودة، فاستمرّ فى هذا الموكب الحافل حتى دخل من باب النصر الذى بدمشق وخرج إلى الفضاء منها وتوجه إلى المصطبة (٤) التى يقال لها مصطبة السلطان، وهى بالقابون الفوقانى، فنزل هناك ورسم لبعض حجاب دمشق بعمارتها وكانت قد تشعتت من قدم السنين، وهذا الموكب لم يتفق لسلطان من بعد الأشرف برسباى لما توجه إلى آمد سنة ست وثلاثين وثمانمائة سوى للملك الأشرف قانصوه الغورى. ثم إن السلطان أقام بالمصطبة التى بالقابون نحو تسعة أيام، وقيل إن قاضى القضاة الشافعى


(١) ولاقاه … الأخبار: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.
(٢) حافر فرسه: حافرسه.
(٣) ولما دخل … سبعة أيام: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.
(٤) المصطبة: المسطبة.