للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدهيشة وقرره معلم المعلمين، عوضا عن الشهابى أحمد بن الطولونى بحكم انفصاله عنها، وكان هذا من غلطات الزمان فى تولية الوظائف إلى غير أهلها.

وفى يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى طلع ابن أبى الرداد ببشارة النيل المبارك فأخذ القاع فجاءت القاعدة اثنتى عشرة ذراعا وهذا من النوادر الغريبة، وقيل قد بقى عن ميعاد الوفاء ستة وتسعين إصبعا. وللناس مدّة طويلة من أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاون ما رأوا القاعدة جاءت اثنتى عشرة ذراعا فإن فى أيامه فى سنة إحدى وستين وسبعمائة جاءت القاعدة اثنتى عشرة ذراعا، وكان الوفاء فى سادس مسرى وبلغت الزيادة فى تلك السنة إلى ما يقرب من أربعة وعشرين ذراعا، هكذا نقله المقريزى فى الخطط وأورد ذلك الشيخ جلال الدين الأسيوطى فى كتابه المسمى بكوكب الروضة، فحصل للناس فى تلك السنة بسبب ذلك الضرر الشامل واستسقوا الناس فى هبوطه حتى انهبط بعد ما مكث إلى آخر توت. ثم فى أيام الأشرف برسباى فى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة جاءت القاعدة إحدى عشرة ذراعا وعشرة أصابع، وكان الوفاء ثانى مسرى وبلغت الزيادة فى تلك السنة إلى عشرين إصبعا من عشرين ذراعا وثبت إلى أواخر بابه. فلما جاءت القاعدة فى هذه السنة اثنتى عشرة ذراعا خشت الناس أن النيل يمكث على الأراضى وقت أوان الزرع وأن يف فى غير أوانه، فما حصل فى هذه السنة إلا كل خير ووفّى النيل فى أوانه وسيأتى الكلام (١) على ذلك فى موضعه. - وفى يوم السبت سابع عشرينه توفى الأمير جانى باى من طبقة الزمامية، وكان من الأمراء الطبلخانات، وأصله من مماليك الأشرف قايتباى، وكان لا بأس به. - وفيه أخرجوا فلوس جدد وأبطلوا الفلوس العتق، فنادوا بأن الفلوس العتق بنصفين الرطل والجدد معاددة كل واحد بدرهم، فوقف حال الناس بسبب ذلك وصارت البضائع تباع بسعرين سعر بالفلوس الجدد وسعر بالفلوس العتق.

وفى جمادى الآخرة كان مستهل الشهر يوم الثلاثاء فتوجه جماعة من نواب القضاة


(١) الكلام: الكلامه.