للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك القتل وراحت على من راح.

ومن الحوادث فى غيبة السلطان أن شخصا من الطواشية يقال له عنبر مقدم طبقة الأشرفية، وكان ساكنا بالقلعة فى خرائب التتار، وكان متهما بالمال وعنده ودائع من جوامك المماليك، فنزل عليه الحرامية وهو راقد فى بيته وضربوه على رأسه بالمجلبات حتى أشيع أنه قد مات، وأخذوا كل ما فى بيته، وقتلوا عبده وجاريته، ولم تنتطح فى ذاك شاتان، حتى تحيّر الأمير طقطباى نائب القلعة فى هذه الواقعة كيف جرت فى وسط القلعة والأبواب تغلق من بعد المغرب، فعدّ ذلك من العجائب. - وفى يوم الثلاثاء حادى عشره توفى قاضى القضاة الشافعية كان، وهو جمال الدين إبراهيم بن الشيخ علاى الدين القلقشندي رحمة الله عليه، وكان من أهل العلم والفضل والدين وله سند عال فى الحديث الشريف، وولى منصب قضاء الشافعية، فى دولة الغورى مرتين، وكان قد كبر سنّه وشاخ وقد قارب التسعين سنة من العمر، وكان من أعيان علماء الشافعية رحمة الله عليه.

وفيه وردت الأخبار بأن السلطان دخل إلى الصالحية فى يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الآخر، وقيل إنه لما أراد الرحيل منها أذن للخليفة والقضاة الأربعة بأن يتقدموه إلى غزة، ثم وصل إلى قطيا فلاقاه الأمير قانصوه روح لو نائب قطيا ومدّ له هناك مدّة حافلة وقدّم له تقدمة جيّدة على ما قيل. ومن الإشاعات التى أشيعت أن فى أثناء الطريق سرقت بغلة قاضى القضاة الحنفى ثم ظهرت من بعد ذلك وتكلف عليها الحلوان حتى رجعت إليه. وأشيع أن بقجة فيها قماش لقاضى القضاة الحنبلى سرقت من خيمته. وأشيع أن قد سرق للسلطان جمل عليه مال له صورة فقبض على من فعل ذلك ووسّط من الجمّالة ثمانية أنفار، وكل ذلك إشاعات ليس لها صحّة.

ثم وردت الأخبار بأن السلطان دخل إلى مدينة غزة المحروسة يوم الخميس رابع جمادى الأولى فلاقاه الأمير دولات باى نائب غزة ومدّ له مدّة حافلة، فشقّ السلطان مدينة غزة فى موكب حافل وقدامه الخليفة والقضاة الأربعة، فقيل أقام بغزة خمسة أيام ورحل عنها. وأشيع أن السلطان لما كان بغزة أخلع على جمال الدين الألواحى بواب