للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم نادى فى القاهرة بأن يعلّقوا على كل دكان قنديلا، وأن أحدا لا يخرج من بيته من بعد العشاء ولا يمشى بسلاح. - ومن الوقائع اللطيفة أن الأمير الدوادار فى غيبة السلطان لم يشوّش على أحد من أجناد الحلقة ولا ألزمهم بالمبيت فى القلعة فى غيبة السلطان، وكانت العادة القديمة أن السلطان إذا سافر نحو البلاد الشامية تتسلط (١) نقباء القصر على أولاد الناس من اجناد الحلقة ويلزمونهم (٢) بالمبيت فى القلعة فى كل ليلة فى مدّة غيبة السلطان إلى أن يحضر من السفر، فيحصل لهم مشقّة زائدة ويقاسون تعبا (٣) كل ليلة فى طلوعهم إلى القلعة ويباتون (٤) بها عن بيوتهم فى الشتاء، والذى ما يبات بالقلعة يقوم له ببديل يبات عنه بالقلعة، وكان ذلك يعمل إلى أيام الأشرف قايتباى لما كان يسافر، فلم يعترض الأمير الدوادار لما سافر الغورى لأحد من أجناد الحلقة فكتب ذلك فى صحيفة الأمير الدوادار ودعوا له أولاد الناس الذين (٥) أبطل عنهم هذه السنّة السيئة.

ومن الحوادث فى غيبة السلطان أن شخصا من مماليك السلطان الجلبان قصد يشترى قمحا من مركب على شاطئ البحر، فلما اشترى ذلك القمح لم يجد ترّاسا يحمله فوجد شخصا من الفلاحين الصعايدة ومعه حمار وزكيبة، فأخذ ذلك المملوك الحمار والزكيبة من ذلك الرجل فلم يعطه (٦) الرجل الحمار، فضربه ضربا مبرحا على رأسه حتى سال دمه، فألقى الرجل نفسه فى البحر فأغمى عليه فمات، فعند ذلك تكاثرت الناس على ذلك المملوك ومسكوه وأتوا به إلى بيت الأمير الدوادار نائب الغ؟؟؟ ة، فوضعه فى الحديد وأرسله إلى الوالى ليسجنه إلى أن يحضر السلطان، فلما بلغ خشداشينه ذلك أتوا إلى بيت الدوادار فوجدوه غائبا نحو جسر الفيض بسبب سدّه، فقيل للمماليك إن ذلك المملوك الذى قتل قد سلمه الأمير الدوادار إلى الوالى، فعند ذلك نزل من الطباق الجمّ الغفير من المماليك الجلبان وتوجهوا إلى بيت الوالى وخلّصوا ذلك المملوك الذى قتل الفلاح وقصدوا أن يحرقوا بيت الوالى وينهبوه، فتغافل الأمير الدوادار عن أمر


(١) تتسلط: تتسلطت.
(٢) ويلزمونهم: ويلزموهم.
(٣) ويقاسون تعبا: ويقاسوا تعب.
(٤) ويباتون: ويباتوا.
(٥) الذين: الذى.
(٦) فلم يعطه: فلم يعطيه.