وكان فى اثنى عشر ذراعا، فتعب الأمير الدوادار فى سدّ تلك الجسور غاية التعب، وكسر مراكب فى أساس ذلك السدّين والماء يقوى على ما يصنعون ويقلب الجسور حتى أعيا أمرهما جميع المهندسين.
وفى جمادى الأولى خرج الأمير ماماى الصغير المحتسب وسافر ولحق بالسلطان، وخرج صحبته شخص صبى صغير عمره نحو ثلاث عشرة سنة وهو يقال له قاسم بن أحمد بك بن أبى يزيد بن عثمان، وكان عمه سليم شاه بن عثمان لما قتل أخاه أحمد بك ففرّ ابنه قاسم هذا هو ولالاه ودخل إلى حلب فى الخفية، فلما بلغ السلطان ذلك أحضره إلى مصر فى الخفية وأقام بها إلى أن خرج السلطان إلى البلاد الشامية فأخذه صحبته ليبلغ بذلك مقاصده فلم يفد من ذلك شيئا، فلما خرج صحبة الأمير ماماى خرج وقدامه جنايب، وكان السلطان أقام له برك ويرق وتكلف عليه بنحو ألفى (١) دينار حتى يظهر أمره ويشاع ذكره فى بلاد ابن عثمان بأن فى مصر من أولاد ابن عثمان ولد ذكر، وظن السلطان أن عسكر ابن عثمان إذا سمعوا ذلك يخامرون (٢) على سليم شاه ويأتون (٣) إلى هذا الصبى قاسم، فلم يظهر لهذا الأمر نتيجة ولا أفاد منه شيئا، فشق من الصليبة وعلى رأسه عمامة تركمانية وفى وسطه خنجر، وقيل إن فى أذنيه بلخشة مثمنة، وصحبته جماعة من العثمانية، وخرج صحبة الأمير ماماى والأمير أينال باى دوادار سكين الذى كان حضر من البلاد الشامية فرسم له السلطان بالعود ثانيا بصحبته إلى حلب.
ومن الحوادث فى غيبة السلطان أن الأمير ألماس والى الشرطة صار يحجر على الناس بأن يعمّروا على الحارات والأزقّة دروبا فى أماكن شتى، فعمّروا دربا فى رأس سوق الدريس، ودربا فى الحسينة، ودربا على قنطرة الحاجب، ودربا عند حدرة الفول، وآخر عند خوخة القطانين، وآخر عند المقس، وعدة دروب فى أماكن شتى، وسدّ عدّة خوخ كانت بالقاهرة، وصار على رءوس الناس طيرة بسبب المناسر والحريق،