الطبلخانات، وكان أصله من مماليك الأشرف قايتباى، وكان قد شاخ وكبر وثقل بالشحم حتى عجز عن الحركة واستمر على ذلك حتى مات، فأشيع أن السلطان أنعم على مملوكه ماماى الصغير الذى قرّر فى الحسبة ببرك نوروز ووظيفته وخيوله وبغاله وخامه على ما قيل والله أعلم. - وفى ذلك اليوم أظلم الجوّ وأرعد وأبرق ومطرت السماء مطرا غزيرا، وكان ذلك فى أول بؤونة من الشهور القبطية، فاستمر المطر عمّالا (١) ثلاثة أيام متوالية حتى عدّ ذلك من النوادر، وقام عقيب ذلك رياح عاصفة واصفرّ الجو صفرة عظيمة وقت المغرب، فتفاءل الناس بوقوع فتن فى الوجود وكذا جرى فيما بعد.
وفى يوم الاثنين رابع عشرينه جاءت الأخبار من عند السلطان أنه لما رحل من الخانكاه وجد فى وطاقه شخص من الساسة زعموا أنه فداوى أرسله علم الدين جلبى السلطان الذى تغير خاطره عليه كما تقدم ذكر ذلك، فزعموا أعداء علم الدين أنه أرسل ذلك الفداوى ليقتل الصبى عبد الرازق الذى صار جلبى السلطان عوضا عن علم الدين، فقبضوا على ذلك الرجل الذى زعموا أنه فداوى وأحضروه (٢) بين يدى السلطان فقرّره فأنكر فرسم بشنقه. ثم إن السلطان أرسل يقول للأمير ألماس والى القاهرة بأن يكبس على علم الدين الجلبى وعلى أقاربه ويقبض عليهم ويشنق علم الدين على باب داره، فلما بلغ علم الدين الجلبى ذلك اختفى وهرب من داره، ثم إن الوالى قبض على جماعة من الساسة من أقارب علم الدين ووضعهم فى الحديد، فأشيع أنهم سجنوهم فى المقشرة إلى أن يحضر السلطان. وكان قبل ذلك حرق للسلطان والأمراء عدة شون دريس فى الحسينة بنحو ألفى (٣) دينار، فنسبوا أن ذلك من فعل جماعة من الساسة من أقارب علم الدين الجلبى، وإذا وقعت البقرة كثرت سكاكينها، واستمرّ الطلب الحثيث على علم الدين الجلبى إلى أن يظفروا به، فقيل إن الوالى لما هرب علم الدين أرسل مماليكه باللبس الكامل إلى ناى وطنّان فى طلب علم الدين فلم يظفروا به.
وفى يوم الجمعة ثامن عشرينه خرج الأمير الدوادار وسافر بسبب سدّ جسر الفيض وجسر أبى المنجا وقد أعيا الخولة سدّهما، وكان النيل قد زاد قبل المناداة،