قرانصة وجلبان وأولاد ناس خمسة آلاف نفر على ما قيل، والله أعلم، وقيل تأخر بالقاهرة من المماليك انقرانصة والشيوخ (١) العواجز والمماليك الجلبان فى الطباق بالقلعة وأولاد الناس نحو ألفى (٢) نفر على ما قيل. - وفى يوم الجمعة حادى عشرينه رحل من الريدانية الأتابكى سودون العجمى هو ومماليكه وتأخّر ابن السلطان والأمير أقباى الطويل أمير آخور ثانى، وأشيع أنهما يرحلان (٣) صحبة السلطان.
ولما كان السلطان بالمخيم الشريف ورد عليه مطالعة من عند نائب حلب بأن ابن عثمان أرسل قاصدا إلى حلب، فعوّقه نائب [حلب] عنده وأخذ منه كتاب ابن عثمان وأرسله إلى السلطان، فوصل إليه وهو بالمخيم بالريدانية، فلما فضّه السلطان وقرأه فإذا فيه عبارة حسنة وألفاظ رقيقة منها أنه أرسل يقول له: أنت والدى وأسألك الدعاء وإنى ما زحفت على بلاد على دولات إلا بإذنك وأنه كان باغيا علىّ وهو الذى أثار الفتنة القديمة بين والدى والسلطان قايتباى حتى جرى بينهما ما جرى وهذا كان غاية الفساد فى مملكتكم وكان قتله عين الصواب، وأما ابن سوار الذى ولى مكانه فإن حسن ببالكم أن تبقوه على بلاد أبيه أو تولوا غيره فالأمر راجع إليكم فى ذلك، وأما التجار الذين (٤) يجلبون (٥) المماليك الجراكسة فإنى ما منعتهم إنما هم تضرّروا من معاملتكم فى الذهب والفضة فامتنعوا من جلب المماليك إليكم، وإن البلاد الذى أخذتها من على دولات أعيدها لكم وجميع ما يرومه السلطان فعلناه.
فلما سمع السلطان ذلك أحضر الأمراء المقدّمين وقرأ عليهم كتاب ابن عثمان الذى حضر فانشرح السلطان والأمراء لهذا الخبر واستبشروا بأمر الصلح والعود إلى الأوطان عن قريب، وكان هذا كله حيلا وخداعا من ابن عثمان حتى يبلغ بذلك مقاصده وقد ظهر حقيقة ذلك فيما بعد. - وفى عقيب ذلك حضر الأمير أينال باى دوادار سكين الذى كان توجه إلى حلب بسبب كشف أخبار ابن عثمان، فلما حضر وجد السلطان قد برّز خامه إلى السفر وخرج من القاهرة، فأخبر أن قاصد