للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عثمان قد وصل إلى حلب وأن ابن عثمان يقصد الصلح بينه وبين السلطان فقدم أينال باى للسلطان هناك تقدمة حافلة. -[وقيل فى ليلة رحيل السلطان من الوطاق بالريدانية أحضروا مشاعل موقدة فطار منها (١) شرارة على خيمة السلطان فاحترق منها جانب، فلم تتفاءل الناس بذلك] (٢).

ومما وقع للسلطان وهو بالوطاق أن ليلة رحيله من الريدانية أخلع على الأمير طومان باى الدوادار كاملية بسمور حافلة وقرره نائب الغيبة بالقاهرة إلى أن يحضر، وأخلع على القاضى بركات بن موسى وقرره فى الحسبة عوضا عن الأمير ماماى إلى أن يحضر، وجعل الزينى بركات بن موسى متحدثا فى جميع جهات السلطنة إلى أن يحضر السلطان، فتضاعفت عظمة الزينى بركات إلى الغاية وصار فى مقام نظام الملك وهو المتصرف فى أمور المملكة، والأمير الدوادار معه كاللولب يدوّره كيف شاء، وأخلع على الأمير ألماس والى القاهرة وأقرّه فى الولاية وأوضاه بحفظ القاهرة وعدم الظلم، وأخلع على الأمير (٣) ماماى المحتسب ورسم له بالسفر معه إلى حلب. فرجع الأمير الدوادار من عند السلطان وشقّ من الصليبة فى موكب حافل وقدامه المشاعليّة تنادى بالأمان والاطمان والبيع والشرى وأن أحدا لا يمشى من بعد العشاء بسلاح، وأن لا مملوكا ولا غلاما يشوّش على متسبب وأن من كان له ظلامة أو حق شرعى على أحد ولم يدفعه له فعليه بباب الأمير الدوادار، فارتفعت له الأصوات من الناس بالدعاء، وما حصل للناس منه فى غيبة السلطان إلا كل خير، وكان الأمير الدوادار محبّبا للرعية قليل الأذى فى حق الناس: فلما شقّ من الصليبة شقّ فى موكب حفل وقدامه السعاة والنفطية والسقايين والجمّ الغفير من المماليك السلطانية فتوجه إلى داره فى ذلك الموكب، وقد قلت فى هذه الواقعة:

لقد شرّف الأكوان نائب غيبة … أمير دوادار إلى النهى والأمر

كريم شجاع فى المعامع فارس … له نصرة فى الحرب بالبيض والسمر


(١) منها: منهم.
(٢) وقيل … بذلك: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.
(٣) الأمير: أمير.