المقدّمين، وحضر قراء البلد قاطبة والوعّاظ وكانت ليلة مشهودة بمدرسة السلطان التى بالشرابشيين.
وفى ربيع الآخر كان مستهل الشهر يوم السبت، فجلس السلطان بالميدان، وطلع إليه الخليفة والقضاة الأربعة فهنّوه بالشهر وعادوا إلى دورهم. - وفى ذلك اليوم أخلع السلطان على ولد المهتار حسن الشربدار الذى تقدم ذكر وفاته، وقرره فى وظيفة أبيه فى مهترة الشراب خاناه عوضا عن أبيه بحكم وفاته. - وفى يوم الأحد ثانيه فرّق السلطان على مماليكه الجلبان لبوس خيل حرير ملون وخوذ وأتراس وبذلات ما بين زنود وركب فولاذ وغير ذلك من آلة السلاح التى فى الزردخاناه، فتزاحمت عليه المماليك وصاروا يخطفون (١) اللبوس الملاح بأيديهم (٢)، ولا يرضون (٣) بالذى يفرقه السلطان لهم فعجز عن رضاهم فى ذلك اليوم، وقد زاد تنمردهم فى هذه الأيام إلى الغاية. - أعجوبة: قيل إن فى يوم الاثنين ثالثه أحضر بين يدى السلطان امرأة ولدت مولودا (٤) له رأسان فى حقو واحد وله أربع أيدى وأربع أرجل، فلما شاهدها السلطان تعجب من ذلك، وقد وقع مثل ذلك فى زمن الإمام علىّ ﵁.
ومن جملة إنعام الله تعالى على المسلمين أن السلطان أبطل تلك العربان الذين (٥) كان أفردهم (٦) على البلاد الشرقية والغربية والصعيد، وقد تقدم القول على أن السلطان قصد أن يأخذ معه فى التجريدة جماعة من الخيّالة من فرسان العرب يكونون (٧) أمام العسكر وقت الحرب، فأحضر مشايخ العربان والكشّاف وأفرد عليهم نحو خمسة آلاف خيّال، فنزلوا إلى البلاد قاطبة وصاروا يفردون (٨) على كل بلد خيّالين بمائة دينار وعلى البلد الكبيرة أربعة (٩) خيّالة بمائتى دينار، فلما سمعوا أهل النواحى من الفلاحين بذلك أخلوا من البلاد وتركوا زروعهم فى الأرض ورحلوا وخرب بعض بلاد فى هذه