للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى ذلك مداعبة لطيفة:

منصب الحكم فى القضا قال لما … كشف الله ما به من هموم

زال عنى ابن النقيب وإنى … كنت معه فى قبضة الترسيم

ويقال إنه كان (١) متحصل ابن النقيب فى كل يوم من وظائفه نحو أشرفيّين من خبز وجوامك، فكان يحرم نفسه من المأكل والمشرب والملبوس ويحصل المال ويسعى به فى وظيفة القضاء ولا يمكث فيها إلا القليل. - وفى ذلك اليوم أيضا توفى المهتار حسن الشرب دار مهتار السلطان، وكان فى سعة من المال وصادره السلطان غير ما مرّة، فلما مات ختم السلطان على حواصله ولم يلتفت إلى أولاده. - وفى يوم الثلاثاء ثانى عشره توفى الشيخ محب الدين الحلبى إمام السلطان، وكان من المقربين عنده، وكان لا بأس به.

وفى يوم الخميس رابع عشره ورد على السلطان مطالعة من عند سيباى نائب الشام وقد بلغه حركة سفر السلطان إلى البلاد الشامية فأرسل يقول له: يا مولانا السلطان إن البلاد الشامية مغلّية والعليق والتبن ما يوجد والزرع فى الأرض لم يحصد ولا ثمّ عدوّ متحرك فلا يتعب السلطان سرّه ولا يسافر وإن كان ثمّ عدوّ متحرك فنحن له كفاية، فلم يلتفت السلطان إلى كلامه واستمرّ باقيا (٢) على حركة السفر إلى حلب. - وفى يوم الاثنين ثامن عشره أخلع السلطان على الأمير أرزمك الناشف أحد المقدمين وقرره أمير حاج بركب المحمل، وأخلع على الأمير برسباى الفيل أحد الأمراء الطبلخانات وقرره أمير حاج بالركب الأول، فنزلا من القلعة فى موكب حفل. - وفى ذلك اليوم أخلع السلطان على الأمير ألماس أحد الأمراء العشرات، ويعرف بدوادار سكين، وقرره فى ولاية الشرطة بالقاهرة، عوضا عن الأمير كرتباى بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف، وكان الأمير كرتباى من أعيان مماليك السلطان وولى كشف الشرقية وولاية القاهرة ثم أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف، وقيل إن الأمير ألماس سعى فى الولاية بواحد وأربعين ألف دينار، منها عشرين ألف دينار معجلا


(١) إنه: أن.
(٢) باقيا: باقى.