للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعشرين الأخرى يردّها على نقدات متفرقة. - وفى ذلك اليوم أخلع السلطان على مملوكه الأمير ماماى الصغير وقرره فى نظر الحسبة الشريفة، عوضا عن الزينى بركات ابن موسى بحكم انتقاله إلى أستادارية الذخيرة، فكانت مدة إقامة الزينى بركات ابن موسى فى الحسبة إحدى عشرة سنة إلاّ أشهر وعزل والناس عنه راضية، وقيل إن الأمير ماماى الصغير سعى فى الحسبة بخمسة عشر ألف دينار حتى وليها، وكانت الحسبة والولاية فى قديم الزمان من أقلّ الوظائف ووليها جماعة كثيرة من أبناء الناس والفقهاء، ولكن عظم أمر هاتين (١) الوظيفتين فى هذا الزمان إلى الغاية وصارتا من أجلّ الوظائف، وهذه الأموال العظيمة التى سعوا بها هؤلاء ما يستخلصونها (٢) إلا من أضلاع المسلمين والأمر لله.

وفى ذلك اليوم نفق السلطان على العسكر نفقة السفر، وقد تحقّق أمر خروج التجريدة، فنفق على كل مملوك مائة دينار، وجامكية أربعة شهور بثمانية آلاف، وثمن جمل سبعة أشرفية. ثم إن السلطان كتب أولاد الناس قاطبة إلى السفر ولم يعطهم (٣) نفقة بل أعطاهم جامكية أربعة شهور معجلا بثمانية آلاف، وكان سبب ذلك أن القاضى شرف الدين الصغير كاتب المماليك قال للسلطان: نظرنا فى بعض التواريخ أن الملك الظاهر برقوق لما خرج إلى التجريدة لم ينفق على أولاد الناس شيئا، فأعجب السلطان منه ذلك وقطع نفقة أولاد الناس قاطبة، فكثر عليه الدعاء من أولاد الناس بسبب ذلك، وكانت هذه الواقعة من أعظم مساوئه فى حق أولاد الناس وحصل لهم كسر خاطر. - وفى يوم الأحد سابع عشره ظهر أحمد بن الصايغ الذى كان ضدّ الزينى بركات بن موسى فى الحسبة، وكان له مدّة وهو مختف (٤) فظهر فى ذلك اليوم وقابل السلطان، ثم خمد أمره ولم ينتج مع وجود الزينى بركات بن موسى. - وفى يوم الثلاثاء تاسع عشره فيه توفيت خوند جان سكر الجركسية، مستولدة السلطان، وهى أم ولده الذى توفى فى الفصل سنة عشر وتسعمائة، وكانت ديّنة


(١) هاتين: هذين.
(٢) ما يستخلصونها: ما يستخلصوها.
(٣) ولم يعطهم: ولم يعطيهم.
(٤) مختف: مختفى.