ومقدم المماليك وسائر الخدام من الطواشية، وركب خلف محفتها من الخوندات والستات نحو ألف مكارى، فاستمرت فى هذا الموكب الحافل إلى بركة الحجاج. - وفى ذلك اليوم خرج القاضى كاتب السر محمود بن أجا فى محفة على بغال (١) وتوجه إلى بركة الحجاج وكان عليلا وله مدّة على ذلك، وكان الحاج فى هذه السنة لا يحصون عددا لكثرتهم، وكان فى الركبين فوق العشر محفات للأعيان والأمراء والستات. - وفى يوم الخميس عشرينه أشاعوا أن أينال باى دوادار سكين قد خرج وسافر إلى حلب بسبب ما تقدم ذكره من أمر النفقة التى أرسل بطلبها العسكر، فمضى إليهم الجواب عن ذلك. - وفى يوم الجمعة حادى عشرينه رحل أمير أول من بركة الحجاج، وكذلك باش المجاورين، ثم فى ليلة السبت طلوع القمر رحل ابن السلطان وخوند زوجة السلطان والقاضى كاتب السر، ونادوا فى البركة أن أحدا من الحجاج لا يسافر صحبة خوند فى ركبها، ثم فى اليوم السبت ثانى عشرينه رحل المحمل من البركة وقد ضجّ الناس من كثرة الحجاج فى هذه السنة، وربما يخشى عليهم من موت الجمال وشدة البرد، تمّ والأمر لله. - وفى يوم الثلاثاء خامس عشرينه جلس السلطان بالميدان وعرض مماليكه الجلبان وهم باللبس الكامل من آلة السلاح الآدمية والخيول، فعرض فى ذلك اليوم أربع طباق فعيّن منهم نحو مائة وخمسين مملوكا، وسبب ذلك أن السلطان كان له مدة طويلة وهو يلهج بالسفر إلى الإسكندرية فقوى عزمه فى هذه السنة على السفر إلى ثغر الإسكندرية كما فعل الأشرف قايتباى، ثم فى ذلك اليوم عرض آلة الطلب وهم الخيول الملبّسة بالجواغين الفولاذ المكفت، وعرض خيول النوبة وهم بالكنابيش الزركش والسروج والأرقاب الزركش الذهب والغواشى الذهب، وعرض التختنين (٢) وهما بغواشى حرير أصفر، ثم طلع إلى الدهيشة وعرض الصناجق السلطانية والقبة والطير، وقد غيّر الطير الذهب الذى كان فوق القبة وجعل مكانه هلالا ذهبا مخرّما، وعرض ستة خزائن التى يكونوا فى الطلب بالأغشية
(١) بغال: ابغال. (٢) التختنين: كذا فى الأصل، وانظر أيضا ص ٤١٤ س ١.