للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انسحب سنيح خوند وابن السلطان فكان فيه ألف جمل (١) ما بين زاد وقرب ماء وغير ذلك من اليرق الحافل؛ ثم انسحب طلب الأمير طقطباى أمير ركب المحمل فكان غاية فى الحسن، وهو منتهى ما يعمل فى الأطلاب الملوكية، فانسحب فيه (٢) نحو مائتى فرس ما بين خيول ملبّسة بركستوانات فولاذ مكفّت وغير ذلك من المخمل الملوّن، وخيول بكنابيش زركش، وغير ذلك من المحفات والأحمال المزينة، فارتجّت لهذه الأطلاب الرملة، ثم انسحب المحمل وقدامه ابن السلطان والأمراء الحاج والخاصكية المسافرون إلى الحجاز فطلعوا وكان السلطان فى ذلك اليوم فى شباك القصر ينظر إليهم من القلعة (٣)، فأخلع السلطان على ولده مثمّرة وفوقانى حرير أخضر بطرز يلبغاوى عريض، وأخلع على أمراء الحاج مثمّرات، وأخلع على باش المجاورين كاملية صوف بصمور، وكان بالقاهرة شخص من قضاة مكة فألبسه السلطان تشريفا وطرحاة هو وقاضى المحمل، ثم نزل ابن السلطان من القلعة وأمراء الحاج وصحبتهم الأتابكى سودون العجمى وبقية الأمراء المقدمين وسائر أعيان المباشرين، وكان قاصد ابن عثمان حاضرا لهذا الموكب العظيم، فشقوا من القاهرة فى موكب حفل لم يقع مثله فى خروج الحجاج فيما تقدم من المواكب، فلهج الناس بأن ذلك نهاية سعد السلطان مما وقع له من الأمور الخوارق فيما تقدم ذكره. - وفى ذلك اليوم أشيع بأن قاصدا ثانيا واصلا من عند ابن عثمان ملك الروم، فلما سمع السلطان بمجئ القاصد عوّق أينال باى دوادار سكين عن السفر إلى حلب حتى يسمع ما جاء فيه القاصد من الأخبار، وقد تقدم القول على أنه أخلع على أينال باى وأذن له بالسفر ثم عوّقه عن السفر لأمر بدا له فى ذلك. - وفى يوم الثلاثاء ثامن عشره نزلت خوند (٤) من القلعة بعد صلاة الفجر فجلست فى المحفة من باب الستار، ثم نزلوا بها من دار البقر إلى خلف القلعة وقدامها المشاعل والفوانيس، وركب قدامها سائر المباشرين


(١) جمل: جميل.
(٢) فيه: فى فيه.
(٣) من القلعة: إلى القلعة.
(٤) خوند: جاءت فى الأصل قبل «أخلع» فى سطر ١٩ السابق.