والشماعد (١) وغير ذلك مما يحيّر الأبصار، ومحفّة جوخ أصفر مزهر فى آخر الطلب، ثم بعد ذلك انسحبت محفّة خوند زوجة السلطان فكانت غاية فى الحسن منتهى ما يعمل من المحفّات، فكانت مخمل أحمر كفوى وهى مرقومة بالذهب، طرازها وأرضية الثوب عروق لاعبة زركش من الذهب الخالص البنادقة، وفوقها خمس رصافيات لؤلؤ وفيها رصعات ذهب بفصوص بلخش وفيروز، وحول ثوب المحفّة بهرجان ذهب وفضة شقاق، وقدام المحفة أربعة مشاعل بفوط زركش بشراريب مثلّث، [وقيل صنعوا لخوند حمّام من نحاس صفايح وداخلها أحواض نحاس، فعدّ ذلك من النوادر، غلايات يصبّ منها ماء سخنة](٢)، قيل إن مصروف هذه المحفّة فوق العشرين ألف دينار، وأما الرصافيات اللؤلؤ زعموا أنهم رصافيات خوند زوجة الأشرف قايتباى صنعتهم لما حجّت فوجدوا فى تركتها، وكان خلف المحفّة أربعة جمال غير الذى تحت المحفة، وعليها كنابيش زركش على مخمل أحمر، وحولها مرتعش ذهب وفضة وقدّام المحفة حاديين، ونحو عشرين نفرا من الخدّام حول المحفة، ثم بعد المحفة انسحب نحو عشرين محارة مخمل ملوّن برسم عيال خوند وغيرها ممن يلوذ بها، فلما شقّت من الرملة ارتجت لها، ولا سيما اجتمع بالرملة الجمّ الغفير من الأمراء والعسكر والخلائق الذين لا يحصوا لكثرتهم، ثم طلعت المحفّة من الصوة ونزلت من على باب الوزير وشقّت من القاهرة، فارتجّت لها القاهرة فى ذلك اليوم رجّا، ولم يكن من العادة القديمة أن محفة حريم السلطان تشق من القاهرة، وقد تقدم أن خوند زينب زوجة الأشرف أينال لما حجّت لم تشقّ محفتها من القاهرة بل طلعت من بين الترب، وكذلك خوند الأحمدية زوجة الظاهر خشقدم لم تشقّ محفتها من القاهرة، ولا خوند زوجة الأشرف قايتباى لما حجّت لم تشقّ محفتها من القاهرة، ولكن أشيع أن خوند زوجة السلطان لم تخرج فى ذلك اليوم ولم تنزل من القلعة فشقّوا بالمحفة من القاهرة ثم أعادوها من [بين] الترب إلى القلعة حتى تنزل خوند، ويأتى الكلام على ذلك فى موضعة، ثم
(١) والشماعد: والشماعيدين. (٢) وقيل … سخنة: جاءت فى الأصل بعد «فكانت غاية» فى سطر ٢ السابق.