للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زوّج (١) ابنه الملك السعيد ببنت الأتابكى قلاون الألفى، وكان الملك الظاهر يظنّ أنه إذا زوّج (١) ابنه ببنت الأتابكى قلاوون يكون له من بعده عونا لولده على تقلّب الزمان، فجاء الأمر بخلاف ذلك وأخذ قلاوون الملك من أولاده ونفاهم إلى الكرك ولم يفده من تلك الصهارة شئ ولا راعاهم من بعده، وكان ذلك فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة، فكان كما يقال فى المعنى:

ربّما يرجو الفتى نفع فتى … خوفه أولى به من أمله

ربّ من ترجو به دفع الأذى … سوف يأتيك الأذى من قبله

وفى ذلك اليوم سافر ماماى الغورى الخاصكى، الذى عيّنه السلطان للتوجّه إلى جبل نابلس وغيرها من الجهات، بسبب أمر المشاة الذين أفرد السلطان الأموال على البلاد بسببهم، لأجل التجريدة المقدم ذكرها، فخرج ماماى هذا ليجبى الأموال التى قرّرت على البلاد، حتى قيل قرّر على أهل جبل نابلس من الأموال مائة ألف دينار وأربعة وعشرين ألف دينار بسبب المشاة، ولم يتفق قط هذا لأهل جبل نابلس بل كان الأشرف قايتباى فى التجاريد التى كان يرسلها ينفق على الرجال المشاة من حاصله لكل واحد منهم قدرا معلوما، فلم يوافق السلطان على شئ من ذلك وأفرد على مشايخ جبل نابلس ما تقدم القول عليه من المال، ومشايخ جبل نابلس يفردون ما قرّر عليهم من المال على عربان جهة نابلس، ولم يقدروا على بعض ذلك وسوف يخلون أهل جبل نابلس منه عن قريب، وقرّر على أهل الشام مال له صورة بسبب المشاة. وكذلك أهل غزّة، وكذلك على أهل صفد وطرابلس، وكتب بمعنى ذلك مراسيم على يد أمير آخور باش العسكر بأن (٢) يفرد على أهل حلب مال بسبب المشاة، وكذلك على أهل حماة، فقيل قرّر على كل إنسان من هذه الجهات عشرون دينارا بسبب المشاة، وهذا كله يؤول أمره إلى خراب البلاد وفساد الأحوال وضعف أحوال الجند وعدم عمارة البلاد، والأمر فى ذلك إلى الله تعالى ما شاء يفعل، فأطلق النار


(١) زوج: ازوج.
(٢) بأن: فأن.