آلاف دينار حال، وكان العقد بجامع القلعة وحضر القضاة الأربعة وهم: علاى الدين الإخميمى الشافعى والقاضى شمس الدين السمديسى الحنفى والقاضى جلال الدين ابن قاسم المالكى والقاضى شهاب الدين الفتوحى الحنبلى، وحضر سائر الأمراء من الأكابر والأصاغر، وحضر القاضى كاتب السرّ محمود بن أجا وأعيان المباشرين قاطبة، فلما فرغ السلطان من صلاة الجمعة فرشت له مرتبة على باب المقصورة فجلس عليها، وجلست الأمراء حوله بالشاش والقماش والقضاة الأربعة، وجلس نوّاب القضاة عند المحراب، ثم خطب قاضى القضاة الشافعى خطبة النكاح، وطافوا على الحاضرين من الأعيان بنحو عشرين سلطانية صينى فيها سكر، ثم إن السلطان أخلع على القضاة الأربعة كوامل صوف أبيض بصمور، وأخلع على الأتابكى سودون العجمى والأمير طومان باى الدوادار كوامل مخمل أحمر (١) بصمور كونهما وكلاء فى العقد، وأخلع على محبّ الدين الحلبى إمام السلطان كاملية صوف بصمور، ثم قام السلطان وانفضّ المجلس فى نحو خمس درج، وقد قال القائل فى المعنى:
على أيمن الساعات عقد مبارك … بهىّ كما شاء الإله (٢) وأظهرا
سنىّ المعالى يسّرت حركاته … إذا الله سنّى أمر عقد تيسّرا
ولم يقع فى هذا العقد ما هو كبير أمر من الأفعال الملوكية، وأين هذا مما وقع للخليفة المأمون بن هرون الرشيد لما أن عقد له على بوران بنت الحسن بن سهل وزيره، قال صاحب كتاب «الاكتفاء فى تواريخ الخلفاء» أن الحسن بن سهل الوزير لما عقد المأمون على ابنته بوران ببغداد اجتمع أعيان بغداد من العلماء والأمراء والحجّاب بالجامع الكبير، فلما انفضّ ذلك الجمع نثر الوزير الحسن بن سهل على رؤوس الأعيان من الناس رقاعا مكتوب فيها أسماء ضياع (٣) وأملاك فمن وقعت بيده رقعة مكتوب فيها اسم ضيعة أو ملك بعث إلى صاحب الرقعة بتسليم ما فى الرقعة (٤) من ضيعة أو ملك، وهذا من غرائب الأخبار، وكان ذلك فى سنة عشر ومائتين من الهجرة. - ومما يحكى أن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى