الأرض وعند الناس أضعاف ذلك، فكان موجوده إذا قوّم جميعه يقارب أربعمائة ألف دينار، ومع هذا المال الجزيل لم يلهم الله تعالى الأمير خاير بيك عند موته أن يبرّ ابن أستاذه الظاهر خشقدم بشئ من المال فى الباطن حتى يستعين (١) بذلك على فقره ووفاء دينه، فعدّ ذلك من مساوئ خاير بيك ولم يثن عليه أحد بعد موته بخير قط، فذهبت عنه الدنيا وفاتته الآخرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ولما توفى الأمير خاير بيك أشيع أن السلطان عيّن تقدمة الأمير خاير بيك إلى أقباى الطويل أمير آخور ثانى، وأنعم على ولده المقر الناصرى محمد بأمرة طبلخاناه وقرّره فى الخازندارية الكبرى عوضا عن خاير بيك بحكم وفاته، فتزايدت عظمة سيدى ابن السلطان وكان له من العمر يومئذ نحو ثلاث عشرة سنة، وقد تقدم القول على أن السلطان أرسل يخطب بنت ملك الأمراء سيباى نائب الشام إلى ولده المذكور أعلاه، فتعلل نائب [الشام] على أن ابنته صغيرة، وكان اسمها فاطمة وتدعى أيضا شقرا، وقيل إنها جميلة عمرها ثمان سنين ولم تستحق للزواج، فأرسل السلطان يقول له: لا بدّ من ذلك، وأرسل له عشرة آلاف دينار مهرها، فلما رأى السلطان قد صمم على ذلك قبلّ المهر وأجاب بالسمع والطاعة وأذن فى تزويج ابنته إلى ابن السلطان، وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه. - وفى يوم الأربعاء ثانى عشره جلس السلطان على المصطبة التى بالحوش وفرّق على المماليك الذين أخرج لهم الخيل والقماش، ففرّق عليهم فى ذلك اليوم السيوف والزرديات والتراكيش، وكانوا نحو مائة وستين مملوكا من جلبانه. - وفى يوم الجمعة رابع عشر شوال فيه كان عقد المقرّ الناصرى محمد بن السلطان على ابنة (٢) ملك الأمراء سيباى نائب الشام، فكان الوكيل عن ابن السلطان الأتابكى سودون العجمى، والوكيل عن سيباى نائب الشام الأمير طومان باى الدوادار الكبير، وكان جملة الصداق نحو عشرين ألف دينار، من ذلك عشرة آلاف دينار معجّلا وعشرة